· · 1 min read · الردود على الشبهات (٢٠٢٦)

الإيمان: حين تجد الحياة معناها وتجد الأخلاق أساسها

Article Summary

الإيمان بالله تعالى يحل هذه المعضلة من جذورها، حلًّا جذريًا شاملًا لا لبس فيه. فهو يمنح الوجود غايته السامية، ويمنح الحياة معناها العميق، ويمنح الأخلاق أساسها الراسخ الذي لا يتزعزع. حينها يصبح الالتزام بالحق اختيارًا عاقلًا له ثمرته الحقيقية في الدنيا والآخرة، وليس مجرد قيد يُثقل كاهل الإنسان بلا فائدة.

المؤمن يعلم يقينًا أنه لم يُخلق عبثًا، بل خلقه الله تعالى لغاية عظمى واضحة: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. هذه الآية الكريمة تحل أزمة المعنى التي تسحق الإنسان المعاصر سحقًا. فالمؤمن يعلم لماذا وُجد، وإلى أين يسير، وما المطلوب منه، وما عاقبة أعماله. حياته رحلة ذات معنى حقيقي، كل لحظة فيها ذات قيمة، وكل عمل فيها له عاقبة، وكل اختيار له تبعة وجزاء.

حين يؤمن الإنسان بأن الله خلقه لغاية، وأنه سيُحاسب على أعماله، وأن العدل سيُثاب عليه والظلم سيُعاقب عليه، يصبح لديه الدافع المنطقي القوي للالتزام بالأخلاق. لا يعود الأمر قيدًا خارجيًا يُفرض عليه، بل يصبح اختيارًا عاقلاً يحقق له السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة. يصبح الالتزام بالعدل عبادة يُقرّبه إلى الله، والعفة طهارة للنفس تستحق الأجر، والصدق فضيلة لها ثمرتها العظيمة.