المرأة: الأكثر استفادة من التأسيس الإيماني
Article Summary
المرأة، بوصفها الطرف الذي عانى تاريخيًا من الظلم والإجحاف في معظم الحضارات البشرية - سواء القديمة أو الحديثة، الشرقية أو الغربية - هي بلا شك الأكثر استفادة من هذا التأسيس الإيماني لكرامة الإنسان.
فحين تُربط حقوقها بأمر الله تعالى، لا برضا الرجل أو موافقة المجتمع أو مصلحة السلطة، وحين تُؤسس كرامتها على كونها مخلوقة مكرمة من الخالق، لا على نظرة المجتمع إليها أو تقييمه لها، وحين يصبح العدل معها عبادة يُثاب عليها المسلم ويُقرّب بها إلى ربه، والظلم لها معصية يُعاقب عليها في الدنيا والآخرة، حينئذ فقط - فقط - تحصل المرأة على الضمانة الحقيقية الراسخة الثابتة لحقوقها وكرامتها، الضمانة التي لا تخضع لتقلبات الأهواء ولا لتغير الأزمان ولا لتوازنات القوى.
الطريق إلى الأمام
هذا التأسيس الإيماني الراسخ هو المدخل الضروري - بل الوحيد الصحيح - لفهم مكانة المرأة في الإسلام فهمًا صحيحًا عميقًا. فالإسلام لم يمنح المرأة حقوقها بناءً على ضغوط اجتماعية أو تطورات حضارية أو مطالبات نسوية، بل منحها إياها بناءً على أمر الله تعالى، الذي خلقها وخلق الرجل، ويعلم ما يصلح كلاً منهما، ويعلم الفطرة التي فطر الناس عليها.
الإسلام لم ينظر إلى المرأة نظرة من يريد إرضاء طرف أو مجاملة فئة، بل نظر إليها نظرة الإيمان الراسخ بالخالق العليم الحكيم الذي يعلم حقيقتها وطبيعتها وحاجاتها، فشرع لها ما يحفظ كرامتها ويصون حقوقها ويحقق سعادتها الحقيقية في الدنيا والآخرة.
وهذا ما سنفصله تفصيلًا في المقالات القادمة بإذن الله تعالى، حيث سنبين بالأدلة والبراهين كيف أن الإسلام - انطلاقًا من هذا الأساس الإيماني الراسخ الذي لا يتزعزع - قد أعطى المرأة مكانة لم تحظ بها في أي نظام آخر قبله أو بعده، مكانة تحفظ كرامتها وتصون حقوقها وتراعي فطرتها وتحقق سعادتها في الدنيا والآخرة.
فإذا فهمنا هذا الأساس الإيماني فهمًا صحيحًا، صار من السهل علينا أن ندرك لماذا جاءت أحكام الإسلام المتعلقة بالمرأة على النحو الذي جاءت عليه، ولماذا هي - في حقيقتها وواقعها - رحمة وعدل وكرامة وحكمة، وليست ظلمًا ولا انتقاصًا ولا تمييزًا كما يدّعي المشككون الذين لم يفهموا هذا الأساس، أو فهموه لكنهم يتجاهلونه عمدًا.