الإيمان باليوم الآخر: الضامن الوحيد للأخلاق
Article Summary
والحقيقة المُرّة التي يجب أن نواجهها بصراحة هي أن الإنسان الذي لا يؤمن بيوم الحساب لن يضحي بلذّاته الآنية المحققة من أجل مبدأ أخلاقي يُشكّل قيدًا على تصرفاته وشهواته. هذا على فرض أنه يقتنع أصلًا بأن ما يُطلب منه حق، فكيف وهو يعتقد بأن من وضع هذا الحق إنسان ليس له الحق المنطقي في أن يفرض على أمثاله ما يفرض؟
فلماذا يترك الرجل متعة محققة أمامه احترامًا لحقوق امرأة، إذا كان يستطيع الإفلات من العقاب الدنيوي؟ لماذا يتنازل القوي عن مكاسبه لصالح الضعيف، إذا كان الموت نهاية كل شيء ولا حساب بعده؟ لماذا يكبح الإنسان شهواته ورغباته، إذا كانت هذه هي فرصته الوحيدة للاستمتاع قبل أن يصير ترابًا لا يشعر بشيء؟
لا توجد إجابة منطقية مقنعة على هذه الأسئلة في غياب الإيمان باليوم الآخر. كل الإجابات الأخرى - مهما زُيّنت بألفاظ فلسفية براقة - تبقى ضعيفة هشة، لا تصمد أمام المنطق ولا أمام الواقع.