· · 1 min read · الردود على الشبهات (٢٠٢٦)

الإسلام: الحق الثابت في وجه الأهواء المتقلبة

Article Summary

مقدمة: الفهم الصحيح لطبيعة الوحي

بعد أن استقر في أذهاننا أن القرآن الكريم هو كلام الله المحفوظ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن السنة النبوية المطهرة هي البيان العملي لهذا القرآن، وجب أن نفهم حقيقة أساسية لا يستقيم الإيمان الحق إلا بها: الوحي الإلهي جاء ليكون المرجع الثابت الذي تُقاس عليه الأفكار والممارسات البشرية، لا العكس.

فالله تعالى أنزل شرعه الحكيم ليُصلح الواقع الإنساني المنحرف ويقوّم اعوجاجه، لا ليتشكل الشرع وفق أهواء كل عصر ونزوات كل جيل ورغبات كل مجتمع. الوحي الإلهي نزل ليحكم على الواقع ويصححه، لا ليخضع للواقع ويساير انحرافاته.

هذه القضية المحورية تكتسب أهمية خاصة بالغة في زماننا هذا، حيث تسود ثقافة معينة وتحاول فرض نفسها - بقوة الإعلام والاقتصاد والسياسة - كمعيار عالمي وحيد للصواب والخطأ، وللحق والباطل، وللتقدم والتخلف. فنجد من يظن - أو يريدنا أن نظن - أن الحق هو ما توافق عليه ما يُسمّى "المجتمع الدولي"، وأن الصواب هو ما استقرت عليه "القيم المعاصرة"، وأن التقدم يعني التماهي التام مع النموذج الثقافي السائد، وأن التخلف هو الاختلاف عن هذا النموذج.

وهذا خلل منهجي خطير في أساسه، فاسد في تصوره، مضلل في نتائجه. فالحق لا يُعرف بالشيوع والانتشار، والصواب لا يُحدد بالأغلبية والكثرة، والتقدم الحقيقي هو الاقتراب من الحق الثابت لا الابتعاد عنه باتباع كل ناعق.

الإسلام: دين الله الخالد

إن الإسلام دين الله الخالد الذي ارتضاه للبشرية جمعاء، أحكامه مبنية على علم الله المطلق الشامل بطبيعة الإنسان وفطرته، وبما يصلحه ويسعده في كل زمان ومكان، وبما يفسده ويشقيه في كل عصر وأوان. فهل يُعقل - بعد هذا - أن نترك حكم الخالق العليم الحكيم الخبير، ونستبدله بآراء بشرية متقلبة قاصرة، تتغير مع كل عقد من الزمان، وتتبدل مع كل جيل من الأجيال، وتتناقض من ثقافة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر؟

هل نترك الثابت الصحيح الذي يبني على علم الخالق بخلقه، ونتبع المتغير المتقلب الذي يبني على جهل المخلوق وأهوائه؟ هل نترك اليقين ونتبع الظن؟ هل نترك النور ونسير في الظلمات؟