النظارة التي نرى بها الأحكام: كيف تشكل الثقافة السائدة نظرتن
Article Summary
مقدمة: السؤال الذي يفرض نفسه
بعد أن تبيّن لنا أن الإسلام جاء ليقود الواقع البشري ويصلحه لا ليخضع له وينساق معه، وأن أحكامه الشرعية ثابتة راسخة لا تتغير مع تقلبات الثقافات وتبدل الأزمان، يبقى سؤال مهم يطرح نفسه بقوة: لماذا يرى البعض في أحكام الله تعالى ما يخالف العدل والحكمة، بينما يراها آخرون قمة الحكمة والرحمة والعدل؟ لماذا يستنكر بعض الناس أحكامًا شرعية واضحة بينما يقبلها آخرون بكل اطمئنان ويقين؟
الجواب يكمن في حقيقة غاية في الأهمية، حقيقة يغفل عنها كثيرون أو يتجاهلونها: الإنسان كثيرًا ما يرى الأشياء - ومنها الأحكام الشرعية - من خلال "نظارة" ثقافية شكّلتها وسائل متعددة منذ طفولته. وكما أن النظارة الملونة تغيّر لون ما تراه العين فتجعل الأحمر أخضر والأبيض أسود، فكذلك الخلفية الثقافية تغيّر كيفية فهمنا للأحكام الشرعية وتصورنا لها، فتجعلنا نرى العدل ظلمًا والحكمة تخلفًا والرحمة قسوة.