· · 1 min read · الردود على الشبهات (٢٠٢٦)

اعتراض ورد: المسلم أيضًا متأثر بتنشئته

Article Summary

وهنا قد يقول قائل معترضًا: أليس المسلم أيضًا خاضعًا لهذا التشكيل الثقافي؟ أليس من نشأ على الإيمان بأن القرآن كله حق وخير متأثرًا بتنشئته الإسلامية مثله في ذلك مثل غيره ممن تأثر بتنشئته الغربية؟ فما الفرق إذن؟ أليس كلاهما محكومًا بخلفيته الثقافية؟

والجواب - وهو مهمّ جدًّا -: نعم، الجميع يتأثر بتنشئته وبيئته، هذا أمر مشترك بين كل البشر لا ينكره عاقل. لكن الفرق الحاسم ليس في وجود التأثر من عدمه، بل في طبيعة المصدر الذي تُرجع إليه هذه الأفكار والمفاهيم والقيم.

فالمسلم الذي يؤمن بأحكام الله ويلتزم بشريعته يرجع أفكاره ومفاهيمه إلى مصدر إلهي معصوم عن الخطأ، وحي من خالق الكون العليم بما يصلح خلقه، الخبير بما ينفعهم وما يضرهم. أما غيره فيرجع أفكاره ومفاهيمه - شاء ذلك أم أبى، اعترف به أم أنكره - إلى مصادر بشرية قاصرة محدودة: فلاسفة أخطؤوا وأصابوا، مفكرون تأثروا بزمانهم ومكانهم، ثقافات تغيرت وتبدلت، أعراف ظهرت واندثرت، كلها من صنع البشر المحدودين الناقصين الجاهلين بكثير من الحقائق.

والفرق بين المصدرين كالفرق بين السماء والأرض. المصدر الإلهي ثابت لا يتغير بتغير الأزمان، عادل لا يحابي طرفًا على حساب آخر، حكيم لا يخطئ في تشريعه، عليم بكل الملابسات والعواقب. أما المصادر البشرية فمتقلبة متغيرة متناقضة، تتأثر بالأهواء والمصالح والظروف، تخطئ وتصيب، تجهل كثيرًا من الحقائق، وتعجز عن إدراك كثير من العواقب.

فكيف يستوي من يحتكم إلى الخالق الحكيم العليم الخبير، ومن يحتكم إلى المخلوق الجاهل القاصر الناقص؟ كيف تستوي المرجعية الإلهية المعصومة والمرجعية البشرية القابلة للخطأ والتحريف؟

إن العبرة إذن - وهذه نقطة محورية - ليست في مجرد التأثر بالتنشئة والبيئة، فهذا قدر مشترك بين جميع الناس، بل العبرة في نوعية المرجعية التي نحتكم إليها ونبني عليها قناعاتنا. هل هي مرجعية مبنية على وحي الله المعصوم، أم مرجعية صادرة عن بشرٍ مثلنا لهم أهواؤهم ومصالحهم وأخطاؤهم؟