الحقيقة الأولى: المرأة إنسان كامل الإنسانية
Article Summary
أول حقيقة يقررها الإسلام عن المرأة هي حقيقة بسيطة في ظاهرها، عميقة في دلالتها، محورية في آثارها: المرأة إنسان. إنسان كامل الإنسانية، لها القيمة الإنسانية نفسها التي للرجل، وهي مشمولة بالتكريم الإلهي نفسه الذي شمل بني آدم جميعًا دون تفريق.
والقرآن الكريم واضح وصريح في تقرير هذه الحقيقة الأساسية، إذ يقول تعالى في بداية سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١]. فالآية الكريمة تؤكد بوضوح تام أن خلق الرجل والمرأة كان من نفس واحدة، لا من طينة مختلفة أو مادة مغايرة أو جوهر أدنى. كلاهما من أصل واحد، وكلاهما ينتمي إلى الإنسانية نفسها.
ويتحدث القرآن عن تكريم الإنسان بصفة عامة شاملة، فيقول سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠]. وهذا التكريم الإلهي العظيم يشمل كل من ينتمي إلى الجنس البشري، رجلًا كان أو امرأة، صغيرًا أو كبيرًا، غنيًا أو فقيرًا.
وقد فسر كثير من علماء التفسير كلمة "بني" في الآية بـ"ذرية"، أي: ذرية آدم عليه السلام، وهذا يشمل الذكور والإناث على السواء. فالتكريم الإلهي شامل لكل من حمل صفة الإنسانية.
هذه الحقيقة الأساسية - كون المرأة إنسانًا كامل الإنسانية - قد تبدو بديهية اليوم، لكنها لم تكن كذلك في كثير من الحضارات والثقافات عبر التاريخ. فقد شكك بعضهم في إنسانية المرأة الكاملة، واعتبروها كائنًا أدنى أو ناقص الإنسانية، أو حتى مجردة من الروح. الإسلام جاء ليقطع الطريق على كل هذه الانحرافات، ويقرر بوضوح ساطع: المرأة إنسان كامل، لها الكرامة الإنسانية كاملة، ومشمولة بالتكريم الإلهي كاملاً.