· · 1 min read · ملف المرأة

الحقيقة الثالثة: دور المرأة العظيم في الحياة

Article Summary

حدّد الإسلام للمرأة دورًا عظيمًا ذا شقين متكاملين متلازمين: عبادة الله تعالى، وبناء الأجيال.

أما عبادة الله تعالى، فهي الغاية الأولى الكبرى من خلق الإنسان، ذكرًا كان أو أنثى، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. والمرأة في هذا الشأن العظيم كالرجل، مطالبة بعبادة ربها بكل أنواع العبادات، والقيام بما افترضه عليها من واجبات، والسعي الدؤوب لنيل رضاه والفوز بجنته. هذه هي مهمتها الأساسية الكبرى التي لا يُعفيها منها شيء، ولا يُسقطها عنها أي عذر.

وأما بناء الأجيال وتربيتها، فهو الدور الجليل الذي اختصها الله به وهيأها له بما أودع فيها من غرائز وعواطف وقدرات. فالمرأة هي الأم التي تحمل الجنين في بطنها تسعة أشهر، وتلده بآلام عظيمة، وترضعه وتحتضنه وتسهر على راحته. وهي المربية الأولى الأعظم تأثيرًا التي تغرس القيم الأولى في نفوس أطفالها، وتشكل شخصياتهم في سنواتهم الأولى الحاسمة.

في حضن الأم ينشأ الأبطال والعلماء والقادة والصالحون، وعلى يديها تتكون ملامح الأجيال القادمة التي ستحمل الراية بعد جيلها. فالأم هي المدرسة الأولى الحقيقية، والمعلمة الأعظم تأثيرًا في حياة الإنسان.

هذا الدور العظيم - تربية الأجيال - ليس دورًا هامشيًا ثانويًا تافهًا كما يُصوَّر في بعض الثقافات المعاصرة، بل هو من أعظم الأدوار وأخطرها وأشرفها على الإطلاق. فالأم التي تربي أبناءها على الإيمان الصحيح والأخلاق الفاضلة تبني أمة بأكملها، والتي تُخرج من بيتها رجالاً صالحين ونساء صالحات تصنع حضارة راقية. وقد قيل بحق:

الأم مدرسة إذا أعددتها

أعددت شعبًا طيب الأعراق.

والإسلام حين يؤكد بقوة على أهمية دور المرأة العظيم في البيت وتربية الأولاد، لا يمنعها من المشاركة في الحياة العامة بالضوابط الشرعية المناسبة. فالمرأة يمكنها التعلم والتعليم، والعمل عند الحاجة الحقيقية، والمشاركة النافعة في شؤون المجتمع بما يليق بها، لكن دون أن يكون ذلك على حساب دورها الأساسي الأعظم في الأسرة، ودون أن يؤدي إلى إهمال واجباتها الأولى تجاه أولادها وبيتها.

إن الجمع بين عبادة الله تعالى وبناء الأجيال يعطي لحياة المرأة معنى عميقًا؛ فهي تعبد الله بصلاتها وصيامها وذكرها، وتعبده أيضًا برعاية أسرتها وتربية أولادها وخدمة بيتها. كل عملها في البيت - إذا احتسبته لله - عبادة تُثاب عليها.

هذا التصور الإسلامي العظيم يرفع من قيمة عمل المرأة في البيت رفعًا هائلًا، ويجعله رسالة سامية خطيرة لا مجرد أعباء منزلية روتينية. فالمرأة التي تقوم على شؤون بيتها بإخلاص وتربي أولادها على الإيمان والصلاح ليست "مجرد ربة بيت" كما يقال بنبرة استخفاف ساخرة عند من شكلت عقولهم قيم الرأسمالية المادية الجافة، بل هي صانعة أجيال، وبانية مجتمعات، وحارسة قيم، ومربية أبطال.