الحقيقة الرابعة: المصير الأخروي والجزاء المتساوي
Article Summary
المرأة في الإسلام موعودة بالجنة كالرجل تمامًا، لها الأجر نفسه على الطاعة، وعليها العقاب نفسه على المعصية، والحساب واحد، والميزان واحد، والجزاء عادل لا يُفرّق بين ذكر وأنثى في شيء.
والقرآن الكريم صريح واضح في تقرير هذا المبدأ العظيم؛ إذ يقول تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥]. فلا يضيع الله عمل عامل صالح، رجلاً كان أو امرأة، بل يجزيه عليه أوفى الجزاء وأحسنه.
وفي تفصيل أوضح وأشمل، يذكر القرآن الكريم الرجال والنساء صراحة في الوعد العظيم بالمغفرة والأجر الكبير: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥].
هذا التفصيل القرآني الواضح الصريح يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الرجال والنساء سواء في الجزاء على الأعمال الصالحة، كل منهم يُجزى بحسب عمله دون تفريق.
كما يؤكد سبحانه في آية أخرى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ١٢٤]. والنقير هو النقطة الصغيرة جدًّا في ظهر النواة، فلا يُظلم أحد مثقال ذرة من حقه.
وفي آية ثالثة يقول تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: ٤٠].
أما عن نعيم الجنة الذي ينتظر المؤمنين والمؤمنات، فقد أخبر الله تعالى أن فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ به الأعين من كل أنواع النعيم. قال الله تعالى: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف: ٧١]. وهذا خطاب عام شامل يشمل المؤمنين والمؤمنات على السواء دون تفريق.
ويقول تعالى في وصف نعيم أهل الجنة: ﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: ٣٤]، والمحسنون هنا تشمل المحسنين والمحسنات جميعًا. ولكن اقتصر الله على ذكر المحسنين من باب التغليب في اللغة العربية، كما يخاطب المؤمنين والمؤمنات معًا بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
إن هذه الآيات الواضحة الصريحة الكثيرة تؤكد تأكيدًا قاطعًا أن المرأة في الآخرة كالرجل تمامًا في الجزاء والحساب؛ لها ما له من النعيم إذا أحسنت وأطاعت، وعليها ما عليه من العقاب إذا أساءت وعصت. وهذا من كمال العدل الإلهي المطلق الذي لا يظلم أحدًا مثقال ذرة، ولا يُفرّق في الجزاء بين ذكر وأنثى.