الاختلاف بين الجنسين يستلزم التمييز في الأدوار والواجبات
Article Summary
والسؤال المنطقي الذي يفرض نفسه بقوة بعد ما عرفنا طرفًا واضحًا من الاختلاف بين الجنسين: هل يُعقل منطقًا وحكمة أن يخلق الله تعالى الرجل والمرأة بكل هذه الاختلافات الجوهرية - في التكوين الجسدي، والبنية الهرمونية، والبنية الدماغية، والاستجابات النفسية والعاطفية، وطرق معالجة الدماغ للمعلومات، والاحتياجات الفطرية الأساسية - ثم يأمرهما بالأوامر نفسها تمامًا وينهاهما عن النواهي ذاتها دون أي مراعاة أو اعتبار لهذا التمايز الواضح الذي أودعه فيهما بحكمته؟
الإجابة المنطقية الواضحة تكمن في طبيعة الحكمة الإلهية البالغة ذاتها. فالله الذي خلق هذه الفروقات الجوهرية بعلمه المحيط وحكمته البالغة، لا يمكن أن يقصيها ويتجاهلها في تشريعه وأحكامه. ولذلك نجد في الوحي الإلهي المحفوظ منظومة متكاملة محكمة من الأحكام الشرعية: منها ما هو مشترك بين الجنسين يتعلق بأصول الإيمان والعقيدة والعبادات الأساسية والأخلاق الكبرى، ومنها ما هو خاص بكل جنس يراعي طبيعته الفطرية وخصائصه البيولوجية والنفسية وقدراته.
فالمرأة التي تمر بتقلبات هرمونية شهرية دورية، وتحمل الجنين في بطنها، وتلده بآلام عظيمة، وترضعه من صدرها، وتمر بفترات نفاس وحيض، لها أحكام شرعية خاصة تراعي هذه الأحوال البيولوجية والنفسية المميزة.
والرجل الذي وُهب قوة جسدية أكبر وبنية عضلية أقوى، وميلًا نفسيًا فطريًا نحو المواجهة والتحدي والقيادة، له تكاليف شرعية ومسؤوليات محددة تتناسب مع هذه الطبيعة والقدرات.
وهذا هو عين العدل الحقيقي؛ إذ العدل الصحيح يقتضي مراعاة الفروق الحقيقية والتعامل مع كل طرف بما يناسب طبيعته وقدراته، لا التسوية المطلقة الجامدة التي تتجاهل الاختلافات الواقعية وتتعامى عن الفروق الحقيقية.