· · 1 min read · الردود على الشبهات (٢٠٢٦)

التشريع الإلهي: العلم والحكمة والعدل المطلق

Article Summary

أما التشريع الإلهي فقصة مختلفة تمامًا؛ حيث إن الذي يضع الأحكام للأسرة وتنظيم العلاقة بين الزوجين هو الله تعالى، خالق الرجل والمرأة، الذي يعرف كل تفصيل دقيق فيهما، يعلم ما يسعدهما وما يشقيهما، ما يناسب كلًّا منهما وما لا يناسبه، ما يحقق مصلحتهما الحقيقية وما يضرها.

ليس كمن يخمّن ويجرّب ويخطئ ويصيب، بل كمن صمّم وأبدع وخلق بعلم تام وحكمة بالغة: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤].

هذا التشريع الإلهي المحكم لا يتأثر بضغط من هنا أو احتجاج من هناك. ولا يغيّره تقلب الموضات الفكرية، أو انتشار فكرة جديدة براقة، أو صراخ جماعات الضغط. ما قاله الله تعالى عن الأسرة وتنظيمها قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام ما زال كما هو، ثابتًا راسخًا واضحًا. وهذا الثبات العظيم نعمة كبرى؛ لأنه يعطي الناس أساسًا صلبًا متينًا يبنون عليه حياتهم بثقة واطمئنان، بدلاً من أن يستيقظوا كل عقد أو عقدين على قوانين جديدة متناقضة.

والأجمل من الثبات والأعظم منه هو العدل المطلق؛ فالله تعالى لا يحتاج إلى أحد من خلقه، ولا يخاف من أحد منهم، ولا ينتظر شيئًا من أحد، ولا تؤثر فيه المصالح والأهواء. فإذا أعطى الرجل حقًا معينًا أو كلّف المرأة بواجب محدد، فليس محاباة لأحد ولا ظلمًا لأحد، بل لأن هذا هو الأنسب والأعدل والأحكم؛ لأنه سبحانه يرى الصورة كاملة بكل أبعادها، ويعرف العواقب البعيدة والآثار المستقبلية، يعلم ما في صالح الجميع عاجلاً وآجلاً، في الدنيا والآخرة.

هذا هو الفرق الكبير: تشريع بشري قاصر يتخبط ويجرّب ويخطئ ويفشل ويعيد المحاولة، ويظلم قصدًا أو بلا قصد، وتشريع إلهي كامل واضح ثابت عادل حكيم من البداية إلى النهاية، ويملك الأساس المنطقي الكامل لالتزامه كله، والإلزام الحقيقي به جميعه، كيف لا وهو من لدن مالك البشر أجمعين، الخالق العليم الحكيم؟!