· · 2 min read · الردود على الشبهات (٢٠٢٦)

لماذا أصلًا يجب أن يكون في الزواج قائد؟

Article Summary

ولقائل أن يقول معترضًا: لماذا أصلًا يجب أن يكون في الزواج قائد واحد حاسم؟ لماذا لا تكون العلاقة ندّية تامة بلا قيادة؟

والجواب الواضح: لأن الإسلام يتشوف بقوة إلى استمرار الزواج واستقراره وعدم الاختلاف المؤدي للافتراق والطلاق. وبالتالي، فإن الحل الحكيم العملي لذلك أن يكون في الأسرة قائد واحد واضح يفصل بأمره ونهيه النزاع الذي قد يتفاقم ويكبر - إن لم يُحسم - فيؤدي حتمًا إلى الافتراق المؤلم.

بعكس العلاقات الأخرى التي يسهل فيها الافتراق نسبيًا ولا يترتب عليه مضرة كبيرة - كعلاقة الصداقة العادية، أو الزمالة في العمل - فإنه لا يكون أحد فيها نافذ الأمر والنهي إلا في حالات معينة ضرورية كالسفر مثلاً، وذلك لأن التفرق والاختلاف فيها ليس له آثار مدمرة.

أما الزواج والأسرة فأمر مختلف تمامًا، والافتراق فيه مدمر للطرفين وللأولاد وللمجتمع، ولذلك سعى الإسلام بحكمته في صد أسبابه وإحكام بنائه.

فشل النموذج الغربي في تنظيم الأسرة

والتجربة الغربية المعاصرة خير شاهد واضح على فشل نموذج "المساواة المطلقة" في القيادة الأسرية فشلاً ذريعًا كارثيًا.

فحين ألغى الغربيون مفهوم القوامة تمامًا، وجعلوا العلاقة بين الزوجين علاقة ندّية تامة كاملة، لا أمر ولا نهي، ولا قيادة ولا حسم، كانت النتيجة كارثية مدمرة على كل المستويات:

معدلات طلاق عالية مرعبة تتجاوز إلى 50% في بعض الدول الغربية، عزوف متزايد مخيف عن الزواج أصلًا، أسر ممزقة محطمة، أطفال مشردون نفسيًا يعانون من عدم الاستقرار والأمان، نساء منهكات يحملن أعباء مضاعفة، رجال فقدوا معنى وجودهم ودورهم.

وحتى يحققوا شيئًا ظاهريًا من "العدالة" في نموذجهم المشوّه الفاشل، اضطروا اضطرارًا لإلزام المرأة قانونًا بالمشاركة الكاملة في النفقة الشاملة للأسرة من مأكل ومشرب ومسكن وكل الاحتياجات. فأصبحت المرأة الغربية تعمل وتكدّ وتتعب وتنفق كل راتبها أو جزءًا كبيرًا منه، مع القيام في الوقت نفسه بدورها الطبيعي في البيت والأمومة. أي أنهم حمّلوها أعباءً مضاعفة ثقيلة باسم "المساواة" و"العدالة"!

أما الرجل في هذا النموذج الغربي المشوه، فقد فَقَد ما يشبع فطرته العميقة وحاجته النفسية للقيادة والمسؤولية. وحينئذٍ يتساءل منطقيًا: لماذا أتزوج أصلًا إذا كان الزواج لا يشبع إلا غرائزي السطحية المتمثلة في المتعة الجنسية التي قد أملها بسرعة، والميل العاطفي الذي قد يذبل مع الاختلاف والصدام أو بمرور الأيام وحدها أو باستمالة امرأة أخرى غير زوجتي؟

ولذلك قلَّت عندهم بشكل مخيف نسب الزواج الرسمي؛ لأنهم يرونه التزامًا ثقيلاً دون سبب داعٍ، فالعلاقات العابرة أو الممتدة لكنها خارج إطار الزواج الرسمي تفي بالغرض عندهم وتحقق المتعة!

فرارًا منهم من التزامات الزواج القانونية الثقيلة، وتسهيلاً لعملية الانفصال السريعة. وقبل ذلك كله هم لا يسألون أنفسهم أصلاً: لماذا نحن هنا؟ ما معنى وجودنا؟ بمعنى أن المحرك الأساسي الوحيد لسلوكهم هو إشباع الغرائز الحيوانية، لا الالتزام الديني والأخلاقي والمعنوي.