حقيقة القيادة في الإسلام: مسؤولية لا استبداد
Article Summary
وبعد أن عرفنا أن القوامة للرجل شرعًا، وأنها تتضمن الحسم الحكيم في مواطن الاختلاف التي لا حل لها إلا بقرار، يجدر أن ننبه بوضوح إلى أن القوامة في الإسلام ليست تسلطًا ولا استبدادًا ظالمًا ولا قهرًا للمرأة.
بل هي قيادة حكيمة بالعدل والرحمة والإحسان. الرجل المسلم مأمور شرعًا بأن يعامل زوجته بالمعروف والإحسان، وأن يشاورها فيما يلزم من الأمور، وأن يراعي مشاعرها ورغباتها وحاجاتها النفسية والعاطفية.
لكن عند تقصير الزوجة في حق ربها من الواجبات الشرعية، أو عند الاختلاف الذي لا حل له إلا بقرار حاسم هدفه تحقيق مصلحة حقيقية واضحة لا تعنت مقيت، يجب على الزوج أن يصون دين أهله ويحفظهم من الانحراف، وأن يحسم في القرار بحكمة وعدل، مع تحمّله الكامل لتبعات هذا القرار ومسؤوليته أمام الله أولاً وقبل كل شيء، ثم أمام المجتمع.
وقد دلت آيات كثيرة واضحة على وجوب صيانة دين أهل الرجل وحمايتهم من النار، منها قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦].
وقوله سبحانه: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [طه: ١٣٢].
القيادة مقيدة بشرع الله
وهذه القيادة الشرعية للرجل في الأسرة مقيّدة تمامًا بشرع الله تعالى وأحكامه. فلا طاعة للزوج في معصية الله أبدًّا، ولا حق له في الظلم أو الإضرار بزوجته أو أولاده. والمرأة إن ظُلمت ظلمًا واضحًا لها أن تسلك الطرق الشرعية الحكيمة لدفع ظلمها، ولها حق طلب الطلاق من القاضي إن لم يعدل الزوج.
إن القوامة إذن ضرورة عقلية ومنطقية وواقعية، قبل أن تكون حكمًا شرعيًا ثابتًا. والإسلام حين أعطاها للرجل بحكمته، راعى في ذلك طبيعته الفطرية وقدراته الجسدية والنفسية، وربطها بتكاليف مالية ثقيلة عليه، ومسؤوليات ضخمة يُسأل عنها. فكانت منظومة متكاملة محكمة تحقق العدل الحقيقي والاستقرار الدائم للأسرة والمجتمع.