· · 2 min read · الردود على الشبهات (٢٠٢٦)

الشهوة الجنسية: حكمة إلهية لا نقيصة بشرية

Article Summary

وهذه الشهوة الجسدية القوية ليست نقيصة مذمومة ولا عيبًا مستهجنًا في الرجل، بل هي غريزة فطرية طبيعية أودعها الخالق الحكيم في الرجل لحكمة عظيمة بالغة. إذ لولا قوة هذه الشهوة الجنسية الشديدة وشدة هذا الانجذاب الجسدي، لما تحمّل الرجل أبدًا أعباء الزواج الثقيلة الباهظة:

من مهرٍ مالي ضخم قد يستنفد بالكامل مدّخرات السنين الطويلة من الكد والعمل الشاق، ونفقة مالية مستمرة دائمة لا تنقطع أبدًا ما دامت الزوجية، ومسؤولية ضخمة ثقيلة عن زوجة وأولاد واحتياجاتهم المتجددة، والتزامات شرعية وقانونية وأخلاقية كثيرة لا حصر لها ولا نهاية.

ولو أن الرجل يطلب من المرأة مجرد الأُنس الفكري العقلي أو التوافق الروحي النفسي أو الصحبة الاجتماعية فقط، لوجد كل ذلك بسهولة ويسر عند أصحابه وأصدقائه من الرجال.

فالصديق الحق يمنحك الحوار الفكري الثري العميق، والرفقة الصادقة المخلصة، والدعم المعنوي القوي الدائم، دون أن تدفع له مهرًا ضخمًا أو تلتزم تجاهه بنفقة مستمرة أو تتقيد معه بعقد صارم. وأنت في أثناء ذلك كله تستطيع بحرية كاملة أن تقترب من أصدقائك أو تبتعد، أن تلتقي بهم أو تفترق عنهم، دون تبعات مالية باهظة أو قيود شرعية صارمة أو مسؤوليات قانونية ثقيلة.

غير أن الله سبحانه وتعالى بحكمته البالغة أودع في الرجل هذه الرغبة الجسدية القوية والشهوة الجنسية الشديدة، فصارت هي من أعظم الدوافع الفطرية القوية التي تدفعه ليبذل المهر الكبير، ويتكفّل بالنفقة المستمرة الدائمة، ويحمل بصبر عبء المسؤولية الضخم الثقيل، كل ذلك ليحلّ له ما حرّم الله عليه إلا بعقد الزواج الشرعي.

الشهوة وحدها لا تكفي لبناء زواج ناجح

وهذا الكلام الواقعي لا يعني أبدًّا أن هذه الشهوة الجسدية وحدها تكفي لبناء حياة زوجية متينة مستقرة سعيدة. فالرجل العاقل الراشد الناضج، لا سيما في المجتمعات المتدينة الملتزمة، لا يختار شريكة عمره وأم أبنائه اعتمادًا على الانجذاب الجسدي العابر فحسب، بل ينظر - مع ذلك وبجانبه - إلى الدين الصحيح والخُلق الكريم، ويبحث بجدية عن التوافق النفسي الحقيقي والانسجام الفكري العميق.

فالشهوة الجسدية قد تكون الشرارة الأولى التي تلفت انتباهه وتجذب نظره، لكن التقدُّم الجاد الحقيقي لبناء علاقة زوجية دائمة مستمرة تكون فيها هذه المرأة محترمة لبيته، وأمًّا صالحة مربية لأبنائه، إنما ينبني في النهاية على مدى التزامها الديني ونزاهتها الأخلاقية، وحُسن خُلقها الثابت، وخوفها الصادق من الله تعالى.

ذلك أن الرجل العاقل البصير يدرك بوعي تام أن الجمال الجسدي يخبو حتمًا مع الزمن، والشباب الغض يولّي لا محالة مع الأيام، ومعهما يتلاشى حتمًا الحب المبني فقط على شهوة جسدية عابرة. أما الخُلق الكريم الثابت والتدين الصادق الحق فهما الضامن الوحيد الحقيقي لديمومة السعادة واستمرار المودة والرحمة في أكثر العلاقات الزوجية وأسعدها.

بل إن كثيرًا من الرجال العقلاء - الشرقيين والغربيين على السواء - يرى بوضوح أنه إن كان محط الجذب الوحيد للمرأة التي يراها هو الجمال الجسدي وحده، فذلك يسهِّل عليه نفسيًا فراقها والانفصال عنها؛ لأنه إن لم يجد فيها خُلقًا كريمًا يجذبه ويقربه، وتوددًا صادقًا يحببه ويدنيه، وإخلاصًا حقيقيًا يرضيه ويسعده، فإن جمالها الجسدي وحده لا يبقيه معها ولا يمسكه عندها؛ إذ إن مجرد الجمال الجسدي الظاهري وحده موفور متوفر في النساء الكثيرات، فلماذا يلتزم بواحدة ليس فيها إلا الجمال؟