· · 1 min read · الردود على الشبهات (٢٠٢٦)

العلاقة التكاملية بين العقل والوحي في الإسلام

Article Summary

الإسلام يكرم العقل ويعليه

إن الإسلام - خلافًا لما يدعيه المشككون - يكرّم العقل أعظم تكريم، ويعلي من شأنه ويحثّ على استخدامه. فالقرآن الكريم مليء بالآيات التي تدعو إلى التفكر والتأمل والتدبر واستعمال العقل، مثل قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: ٨٢]، وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الرعد: ٣]، وقوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠].

الإسلام يحدد حدود العقل ومجاله

لكن الإسلام في نفس الوقت يحدد للعقل حدوده الطبيعية ومجاله المناسب، فلا يحمله ما لا يطيق، ولا يكلفه ما لا يقدر عليه. فالعقل مكرم في مجاله، مهذب عند حدوده.

والعلاقة بين العقل والوحي في الإسلام علاقة تكامل حكيم، لا علاقة تناقض أو تصادم:

خاتمة: الحكمة في التكامل

وبعد هذا البيان الشامل، يتّضح لنا أن الذي يتأمل هذه الحقائق العلمية والعقلية بإنصاف يدرك أن التسليم لله ورسوله في الإسلام هو عين العقل والحكمة، وليس ضدهما أو نقيضهما.

فالعقل السليم الحكيم يعرف حدوده فلا يتجاوزها، ويدرك قصوره الطبيعي فيطلب الكمال من مصدر أعلى وأعلم. وكما يسلم المريض للطبيب الخبير، والطالب للعالم المتخصص، والراكب للطيار الماهر في كثير من الأمور التي لا يفهمونها، فمن باب أولى وأحرى أن يسلم العاقل الحكيم لخالقه الأعلم والأحكم في الأمور التي تفوق إدراكه وتتجاوز قدراته.

أما من يريد أن يجعل عقله المحدود القاصر حكماً مطلقاً على كلام الله تعالى، فقد حمّل العقل ما يأباه العقل نفسه، وطالبه بما لا يطيقه، وهذا ظلم للعقل قبل أن يكون جهلًا بالله.

إن الإيمان الصحيح يجمع بين إعمال العقل في مجاله المناسب، والتسليم للوحي في مجاله الخاص، والثقة في حكمة الله التي تفوق حكمة العقول المحدودة. وهذا هو التوازن الحكيم الذي جاء به الإسلام، فلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا تقصير.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا العقل السليم والفهم الصحيح، وأن يوفقنا لاستعمال عقولنا في طاعته، والتسليم لحكمته فيما لا ندركه.

والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.