أولًا: الرق نظام عالمي راسخ قبل الإسلام
Article Summary
فالرق لم يكن اختراعًا إسلاميًا أو ابتكارًا عربيًا، بل كان نظامًا عالميًا راسخًا مترسخًا في جميع الحضارات والثقافات والإمبراطوريات عبر التاريخ. كان الرق عماد الاقتصاد في الإمبراطوريات الكبرى من روما إلى فارس إلى الصين إلى الهند، وكان الأسرى يُقتلون أو يُستعبدون دون أي اعتبار لإنسانيتهم أو كرامتهم.
في الإمبراطورية الرومانية، التي تُعتبر مهد القانون والحضارة الغربية، كان العبيد يُعاملون كالأشياء والممتلكات وليس كالبشر، يُباعون ويُشترون ويُقتلون ويُعذبون دون حساب أو رقابة. كان كولوسيوم في روما يشهد قتل آلاف العبيد للتسلية، وكانت أعداد العبيد في روما تُقدر بملايين البشر. وكان القانون الروماني يعطي السيد حق الحياة والموت على عبده.
وفي اليونان القديمة، مهد الفلسفة والديمقراطية، كان أرسطو – الفيلسوف المعظّم الذي لا يزال يُدرس في الجامعات - يرى أن بعض البشر خُلقوا عبيدًا بطبيعتهم، وأن العبودية نظام طبيعي ضروري للمجتمع. وكانت الديمقراطية الأثينية تقوم على عمل العبيد، بينما لا يشارك هؤلاء العبيد في أي حقوق سياسية أو اجتماعية.
وفي الحضارة الفارسية، كانت أنظمة الرق معقدة ومتنوعة، وكان العبيد يُستخدمون في كل مناحي الحياة من الزراعة إلى الخدمة المنزلية إلى الجيش. وفي الصين القديمة، كان نظام الرق جزءًا لا يتجزأ من النظام الاجتماعي، وكان العبيد يُباعون في الأسواق كالبضائع.