ثانيًا: الوضع في الجزيرة العربية قبل الإسلام
Article Summary
وفي الجزيرة العربية قبل الإسلام، كان العبيد في أسوأ أحوالهم، لا يملكون أي حقوق، ويُعاملون أسوأ معاملة. كانت أسباب الرق متعددة ومتنوعة: الحروب والغارات، والديون، وبيع الأطفال، والخطف، والقمار، بل حتى بعض الجرائم البسيطة. وكان العبد كالدابة، لا رأي له ولا إرادة، ولا أمل في الحرية.
الخطأ الثاني: التناقض الصارخ في المعايير الأخلاقية والفلسفية
والخطأ الثاني في هذه الشبهة هو التناقض الواضح والصارخ في المعايير الأخلاقية، حيث يرفض صاحب الشبهة الرق رفضًا مطلقًا قاطعًا، ولكنه في نفس الوقت يقبل أشكالًا أخرى متعددة من سلب الحرية وتقييد الإرادة دون أن يرى أي تناقض في موقفه.
أولًا: المقارنة بين الرق والسجن
فهو يرفض بشدة استرقاق المحارب الأسير الذي حارب ضد المسلمين وسعى لقتلهم وتدمير مجتمعهم، ولكنه يقبل تمامًا سجن هذا المحارب مدى الحياة أو حتى إعدامه. ما الفرق الحقيقي بين الحالتين من ناحية الحرية؟ في كلا الحالتين يُسلب الإنسان حريته الكاملة، ويُقيد في حركته وخياراته، ويُجبر على نظام حياة معين. الفرق الوحيد هو في الاسم والمسمى: هذا يُسمى سجين، وذاك يُسمى رقيق.
بل إن المقارنة الدقيقة تُظهر أن الرقيق في النظام الإسلامي كان له حقوق واضحة ومحددة في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والعلاج والتعليم، وكان له طرق متعددة ومتاحة للحصول على حريته، وكان له أمل واقعي في المستقبل. بينما السجين اليوم - خاصة في السجن المؤبد - قد يقضي حياته كلها في السجن دون أي أمل في الخروج، وفي ظروف قد تكون أسوأ بكثير مما كان يعيشه الرقيق في المجتمع الإسلامي.