ثانيًا: التناقض الفلسفي في أساس كرامة الإنسان
Article Summary
ولنتساءل سؤالاً أعمق: إذا كان الإنسان - كما يدّعي الفكر المادي الإلحادي - مجرد تجمع عشوائي للذرات نتيجة صدفة عمياء بلا هدف أو غاية، فما الذي يميّزه حقيقة عن الحيوان أو حتى الجماد؟ لماذا للإنسان حقوق خاصة مقدسة؟ ولماذا قتل الإنسان جريمة عظيمة وقتل البكتيريا أو الذباب أمر عادي؟ ولماذا استعباد الإنسان ظلم واستخدام الحيوانات في العمل أمر طبيعي؟
إن الملحد المادي الذي ينكر وجود الخالق لا يملك أساسًا منطقيًا أو فلسفيًا لإثبات كرامة الإنسان أصلًا، فالطبيعة العمياء تقول بوضوح: القوي يأكل الضعيف، والبقاء للأصلح، ولا مكان للرحمة أو العدالة في صراع البقاء. فمن أين جاءت فكرة "حقوق الإنسان" إذا كان الإنسان مجرد حيوان متطور نتج عن صدفة؟ ولماذا لا نطبق قانون الغابة البسيط: من يستطيع أن يأخذ فليأخذ؟