· · 1 min read · الردود على الشبهات (٢٠٢٦)

شرط العدل: الأساس الذي لا يمكن التهاون فيه

Article Summary

إن من أعظم ما يميز التشريع الإسلامي في مسألة التعدد أنه لم يتركه مفتوحًا بلا قيود، بل ربطه بشرط صارم لا يمكن التساهل فيه وهو العدل الكامل بين الزوجات. فقد قال تعالى في سورة النساء: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: 3]، وهذا ملزم يترتب على الإخلال به عقوبات دنيوية وأخروية شديدة.

والعدل المطلوب هنا عدل شامل دقيق يتجلى في كل تفاصيل الحياة الزوجية. فهو يشمل العدل في المبيت بحيث يكون لكل زوجة ليلتها المحددة التي لا يجوز للزوج أن يحرمها منها أو يفضل عليها غيرها إلا برضاها التام. ويشمل العدل في النفقة فلكل زوجة حقها الكامل في المسكن اللائق المستقل، والمأكل الطيب، والملبس المناسب، دون تمييز أو تفضيل لإحداهن على الأخرى بسبب الحب أو الميل القلبي. كما يشمل العدل في المعاملة من الكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، والهدية المناسبة، والعناية والرعاية، فلا يجوز أن يُظهر اللطف والحنان مع واحدة ويُظهر الجفاء والغلظة مع الأخرى. ويمتد هذا العدل ليشمل الأولاد أيضًا، فلا يجوز التمييز بين أولاد الزوجات في المعاملة أو العطاء أو الحب الظاهر، لأن هذا التمييز يزرع الأحقاد ويدمر الأسرة من الداخل.

وقد جاء الوعيد النبوي صريحًا ومرعبًا لمن يُخل بهذا الشرط، ف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل» [أخرجه أبو داود (2133)، والترمذي (1141) وقال: حسن غريب، والنسائي (3942)، وابن ماجه (1969)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود].

تأمل في هذا التصوير النبوي المرعب! رجل يأتي يوم القيامة ونصف جسده مائل، في صورة فاضحة أمام الخلائق جميعًا، الملائكة والأنبياء والناس أجمعين يرونه في هذه الحالة المخزية التي تفضح ظلمه وتكشف جوره. إنها عقوبة تتناسب مع الجريمة، فكما مال في الدنيا إلى إحداهما ظلمًا، يميل شقه يوم القيامة فضيحة وخزيًا. فهل بعد هذا الوعيد الشديد يجرؤ مؤمن يخاف الله ويخشى عقابه أن يُقدم على التعدد وهو يعلم أنه لن يعدل؟