· · 2 min read · الردود على الشبهات (٢٠٢٦)

القدرة المالية: شرط أساسي لا يُتساهل فيه

Article Summary

والشرط الثاني الذي لا يقل أهمية عن الأول هو القدرة المالية الكاملة على تحمل تبعات التعدد. فالتعدد مسؤولية ضخمة تتطلب إمكانات مالية كبيرة. وليس هذا الحق مفتوحًا لكل من هب ودب، بل هو مقيد بالقدرة على الإنفاق والإعالة الكاملة.

فالرجل الذي يُفكر في التعدد يجب أن يكون قادرًا على توفير مسكن مستقل لائق لكل زوجة، لا أن يحشرهن في بيت واحد مما يؤجج الصراعات ويشعل نار الغيرة. ويجب أن يكون قادرًا على النفقة الكاملة على كل زوجة وأولادها من طعام وشراب ولباس ودواء وتعليم وكل ما تحتاجه الأسرة من متطلبات الحياة الكريمة. كما يجب أن يكون قادرًا على دفع المهر الكامل لكل زوجة جديدة، فالمهر حق خالص للمرأة لا يجوز التلاعب فيه أو التقليل من شأنه. وفوق هذا كله، يجب أن يكون مستعدًا لتحمل التكاليف المضاعفة للحياة، من مصاريف المناسبات والأعياد والسفر والعلاج وغيرها من النفقات التي تتضاعف بتعدد الزوجات.

إن الرجل الذي بالكاد يستطيع الإنفاق على زوجة واحدة، ويعيش في ضيق مالي، كيف يُفكر في الزواج من الثانية؟ إن هذا ليس تعددًا مشروعًا بل هو ظلم صريح وإفساد للأسرتين معًا. فالأولى ستُحرم من حقها الكامل في النفقة، والثانية ستدخل في حياة من الفقر والحرمان، والأولاد من الطرفين سيعيشون في بؤس وشقاء. وهذا الرجل بدلاً من أن يكون قوّامًا عادلاً، يصبح ظالمًا مفسدًا يهدم بيوتًا بدلاً من أن يبنيها.

لقد جعل الإسلام القدرة المالية شرطًا أساسيًا للزواج أصلاً، فقال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النور: 33]، فإذا كان هذا في الزواج الأول، فكيف بالثاني والثالث والرابع؟ لا شك أن الأمر يتطلب قدرة مالية أكبر واستعدادًا أكمل لتحمل المسؤوليات المضاعفة.

حق المرأة في الاشتراط

من روائع الفقه الإسلامي: للمرأة حق اشتراط عدم التعدد في عقد الزواج!

فقد ذكر جمهور الحنابلة أنه إذا اشترطت المرأة على زوجها ألا يتزوج عليها، فتزوج، كان لها فسخ النكاح.

هذا الشرط صحيح ومُلزم عند كثير من الفقهاء. فالمرأة التي لا تحتمل التعدد نفسيًا، تستطيع حماية نفسها من البداية!

أين هذا الإنصاف في القوانين الوضعية؟ القانون الفرنسي لا يمنع الرجل من اتخاذ عشيقة! القانون الأمريكي لا يُجرّم الخيانة الزوجية! لكن الإسلام يُعطي المرأة حق منع زوجها من الزواج الشرعي الثاني إذا اشترطت ذلك!

المعيار الثالث: الحكمة في منع تعدد الأزواج للمرأة

قد يتساءل البعض: إذا كان التعدد حلًّا لمشكلات اجتماعية واقتصادية، وإذا سلّمنا بحكمته للرجال، فما المانع من إباحته للنساء أيضًا؟ لماذا هذا التمايز في الأحكام؟ والإجابة على هذا السؤال تتطلب فهمًا للفروق الحقيقية بين الجنسين والعواقب الكارثية التي ستترتب على السماح بتعدد الأزواج للمرأة الواحدة.