اختلاط الأنساب: انهيار النظام الاجتماعي من أساسه
Article Summary
إن أول وأخطر ما سينتج عن تعدد الأزواج للمرأة هو الفوضى الكاملة في الأنساب، وهذه قضية تمس صميم البناء الاجتماعي والأخلاقي للمجتمعات البشرية. فلو افترضنا أن امرأة تزوجت من رجلين أو ثلاثة أو أربعة في آن واحد، فإن السؤال الحتمي الذي سيُطرح عند ولادة كل طفل: من هو الأب الحقيقي لهذا الطفل؟
هذا السؤال يفتح بابًا لسلسلة لا تنتهي من المشكلات المعقدة. كيف سيُحدد النسب الذي هو أساس الهوية والانتماء؟ ومن سيتحمل المسؤولية المالية عن هذا الطفل من النفقة والتعليم والرعاية؟ ولمن ستكون الحضانة في حال الفراق؟ وكيف سيتم توزيع الميراث، والميراث في الإسلام مبني على معرفة دقيقة للنسب والقرابة؟
قد يقول قائل إن التقدم العلمي اليوم يسمح بتحليل الحمض النووي لمعرفة الأب الحقيقي. لكن هذا الحل - على افتراض إمكانيته التقنية - يطرح إشكالات عملية وأخلاقية هائلة. فستحتاج المرأة عند كل حمل لإجراء فحوصات على جميع أزواجها المحتملين، وهذا يعني تكاليف باهظة وإجراءات معقدة وانتهاكًا للخصوصية. ثم ماذا عن آلاف السنين من التاريخ البشري قبل اكتشاف تقنية تحليل الحمض النووي؟ كيف كانت ستُحل هذه المعضلة؟ الجواب الواضح أنها كانت ستؤدي إلى فوضى عارمة في الأنساب، وضياع حقوق الأطفال، وانهيار النظام الأسري بالكامل.