صراع القوامة: استحالة إدارة الأسرة بقيادات متعددة
Article Summary
الأسرة في الإسلام مؤسسة لها قيادة واضحة ونظام إداري محكم. وقد جعل الله تعالى القوامة للرجل كما في قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34]. هذه القوامة تعني المسؤولية والرعاية واتخاذ القرارات المصيرية للأسرة.
فإذا تصورنا امرأة لها زوجان أو أكثر، فسنواجه معضلة حقيقية في تحديد من له حق القوامة والقيادة. عندما يختلف الزوجان في أمر من الأمور - وهو أمر حتمي الوقوع - فأوامر من ستُنفذ المرأة؟ وإذا أراد أحدهما السفر بها وأراد الآخر بقاءها، فماذا تفعل؟ ومع من ستسكن إذا كان كل منهما يريدها في بيته؟ ومن سيُنفق عليها وكيف سيتم تقسيم هذه المسؤولية؟ ومن سيتخذ القرارات المتعلقة بتربية الأولاد وتعليمهم ومستقبلهم؟
إن الأسرة بهذا التصور ستتحول إلى ساحة صراع دائم بين الأزواج، كل منهم يريد فرض سلطته وإثبات قوامته. والحقيقة الواضحة أن أي مؤسسة - صغيرة كانت أم كبيرة - تحتاج إلى قيادة موحدة لتسير بانتظام. فالسفينة التي لها قبطانان ستغرق حتماً بسبب تضارب الأوامر، والجيش الذي له قائدان سيُهزم بسبب الفوضى في القيادة، والشركة التي لها مديران بنفس الصلاحيات ستفشل بسبب التنازع على السلطة. والأسرة كذلك، إذا تعددت فيها القيادات المتساوية، ستنهار من الداخل وتفقد استقرارها ووظيفتها الأساسية.