الضبط الكوني المعجز: عندما تتحدث الأرقام عن الخالق
Article Summary
لنبدأ بواحدة من أقوى الحجج العلمية المعاصرة على وجود الخالق، وهي ما يُعرف بـ"الضبط الدقيق للكون". إن الكون الذي نعيش فيه يقوم على مجموعة من الثوابت الفيزيائية الأساسية، وهذه الثوابت مضبوطة بدقة تفوق الخيال، بحيث أن أي تغيير طفيف في قيمة أي منها كان سيؤدي إلى كون مختلف تمامًا، كون لا يمكن للحياة أن توجد فيه بأي شكل من الأشكال.
تأمل معي في ثابت الجاذبية، هذا الرقم الذي يحدد قوة التجاذب بين الأجسام. لو كانت الجاذبية أقوى قليلًا مما هي عليه - ونتحدث هنا عن تغيير بمقدار جزء واحد من عشرة مرفوعة للقوة ستين - لانهار الكون على نفسه قبل أن تتشكل النجوم والكواكب. ولو كانت أضعف بنفس المقدار الضئيل، لتمدد الكون بسرعة هائلة تمنع تكثف المادة لتشكيل المجرات والنجوم. إن هذا المستوى من الدقة يُشبه أن تُصوّب سهمًا من الأرض وتُصيب هدفًا بحجم عملة معدنية على سطح القمر!
والأمر لا يتوقف عند الجاذبية. فالقوة النووية القوية - تلك القوة التي تربط مكونات نواة الذرة - مضبوطة بدقة مذهلة أيضًا. لو زادت هذه القوة بنسبة 2% فقط، لاستحال وجود الهيدروجين في الكون، وبدون الهيدروجين لا توجد نجوم ولا ماء ولا حياة. ولو نقصت بنسبة 5%، لما تماسكت نوى الذرات، ولبقي الكون مجرد سحابة من البروتونات والإلكترونات المتناثرة.
وهناك النسبة العجيبة بين كتلة البروتون وكتلة الإلكترون، والتي تساوي بالضبط 1836.152701. هذا الرقم الذي يبدو عشوائيًا هو في الحقيقة مضبوط بعناية فائقة. لو اختلفت هذه النسبة ولو بمقدار ضئيل، لانهارت الكيمياء كما نعرفها، ولاستحالت الجزيئات المعقدة التي تُشكّل أساس الحياة.