· · 2 min read · الردود على الشبهات (٢٠٢٦)

شاهد من الواقع: خطورة الاجتهاد بغير علم

Article Summary

والواقع المعاصر مليء بالأمثلة على خطورة الاستغناء عن العلماء والاجتهاد بغير علم:

الفرق الضالة: معظم الفرق المنحرفة في التاريخ الإسلامي ظهرت بسبب أناس اجتهدوا بغير علم، وفسروا النصوص حسب أهوائهم، فضلوا وأضلوا.

الإرهاب المعاصر: الجماعات الإرهابية تعتمد على تفسيرات خاطئة للنصوص، يقوم بها أناس لا يملكون العلم الشرعي الكافي، فيحللون القتل ويحرمون الحلال.

البدع والخرافات: كثير من البدع والخرافات انتشرت بسبب جهل الناس وعدم رجوعهم إلى العلماء الثقات.

الفتاوى الشاذة: انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي فتاوى شاذة من أناس لا يملكون المؤهلات العلمية، مما أدى إلى اضطراب في فهم الدين.

التحذير من الدجالين مع عدم إلغاء التخصص

نعم، هناك من يدّعي العلم وهو جاهل، أو يستغل الدين لمصالحه الشخصية. لكن وجود الطبيب الدجال لا يُلغي الحاجة إلى الطب، ووجود العالِم الفاسد لا يُلغي الحاجة إلى العلم.

المطلوب هو التمييز بين العالِم الحق والمدعي، وهذا ممكن بالنظر إلى:

خاتمة: التوازن بين الاستقلالية والحاجة للعلم

وبعد هذا التحليل المفصل والتوضيح الشامل، يتبين لنا أن الشبهة المطروحة تقوم على خلط أساسي بين مفاهيم مختلفة، وعلى إهمال لحقائق واضحة في طبيعة العلم والتخصص.

لقد رأينا أن هذه الشبهة تقوم على ثلاثة أخطاء رئيسية: الخلط بين الوساطة الكهنوتية والتعليم العلمي، ومغالطة رفض التخصص العلمي، وإهمال تعقيدات النصوص الشرعية. ورأينا أن العلماء في الإسلام معلمون وليسوا وسطاء، ولا يدّعون الوساطة بين العبد وربه.

ورأينا أن التخصص ضرورة عقلية وشرعية لا غنى عنها، وأن النصوص الشرعية تحتوي على تعقيدات تحتاج إلى علم متخصص لفهمها. وأن الحياة العملية مليئة بالمسائل التي تحتاج إلى مرجعية علمية موثوقة.

ورأينا أن خطورة الاستغناء عن العلماء والاجتهاد بغير علم تظهر في انتشار الفرق الضالة والبدع والخرافات والفتاوى الشاذة. لكن وجود بعض الدجالين لا يُلغي أهمية التخصص، بل يؤكد ضرورة التمييز بين العالِم الحق والمدعي.

إن الإسلام دين التوازن: فهو يؤكد على العلاقة المباشرة بين العبد وربه في العبادة والدعاء والتوبة، ولكنه في نفس الوقت يؤكد على أهمية العلم والتعلم والرجوع إلى أهل الاختصاص في المسائل العلمية. والعلماء في الإسلام ليسوا حجابًا بين الناس وربهم، بل هم مرشدون ومعلمون يدلون على الطريق الصحيح.

والحقيقة أن وجود العلماء نعمة من نعم الله على الأمة، لأنهم يحفظون الدين من التحريف، ويبينون للناس ما أُنزل إليهم، ويجتهدون في المسائل الجديدة وفق الضوابط الشرعية. فالحمد لله الذي جعل في كل زمان علماء يقومون بهذا الواجب العظيم.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يهدينا لما اختُلف فيه من الحق بإذنه، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وأن يرزقنا علماء ربانيين يدلوننا على الخير ويحذروننا من الشر، إنه سميع مجيب، وهو أعلم وأحكم.

والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.