· · 2 min read · الردود على الشبهات (٢٠٢٦)

"لكن يمكن تفسير هذا بالصدفة أو الذكاء البشري"

Article Summary

وقد يقول آخر: "لكن يمكن تفسير هذه الظواهر بالصدفة أو بالذكاء البشري الاستثنائي".

والجواب: أن اجتماع كل هذه الأوجه المتعددة من الإعجاز في كتاب واحد، من رجل أمي في بيئة بدوية محدودة، يجعل احتمال الصدفة مستحيلًا عمليًا. والذكاء البشري - مهما بلغ - محدود بزمانه ومكانه وبيئته، فكيف أتى بمعلومات وحقائق لم تُكتشف إلا بعد قرون؟

"لكن هناك كتب أخرى تدّعي الإعجاز"

وقد يقول ثالث: "لكن هناك كتب دينية أخرى يدّعي أتباعها أنها معجزة".

والجواب: أن الدعوى شيء والبرهان شيء آخر. لا يوجد كتاب في التاريخ حافظ على نصه كما حافظ القرآن، ولا كتاب تحدى بالإتيان بمثله فعجز الناس عن ذلك، ولا كتاب احتوى على هذا التنوع المذهل من أوجه الإعجاز. والمقارنة الموضوعية تظهر الفرق الشاسع بين القرآن وغيره من الكتب.

خاتمة: الحقيقة الساطعة

وبعد هذا العرض المفصل، يتبين أن شبهة عدم إدراك إعجاز القرآن تنهار من عدة جهات متضافرة.

فقد تبيّن بوضوح تام أن دلائل النبوة المحمدية لا تنحصر في القرآن وحده، بل هي منظومة متكاملة من البراهين المتضافرة، فمن لم يدرك وجهاً من وجوه الإعجاز فأمامه عشرات الأدلة الأخرى الواضحة.

وظهر أن إعجاز القرآن ذاته متعدد الوجوه ومتنوع المجالات: بياني لغوي أعجز فصحاء العرب، وتشريعي متوازن صالح لكل زمان، وغيبي دقيق في الإخبار عن الماضي والحاضر والمستقبل، وعلمي في إشاراته التي سبقت العلم بقرون، وفي حفظه المعجز رغم مرور أربعة عشر قرنًا.

وتبين أن هذا التعدد رحمة للناس، فكل إنسان يجد ما يناسب تخصصه ومستواه، والشخص الواحد قد يكتشف وجهًا جديدًا من وجوه الإعجاز كلما نضج فكره واتسعت معارفه.

وأخيرًا ظهر أن المطالبة بمعجزة حسية "واضحة للجميع" تتجاهل أن معجزات الأنبياء السابقين كانت مؤقتة شهدها جيل واحد، بينما القرآن معجزة باقية يمكن لكل جيل فحصها، كما تتجاهل أن التاريخ أثبت عدم إيمان المعاندين حتى بأوضح المعجزات الحسية.

إن القرآن معجزة عادلة شاملة، جاءت للعرب في ميدان تفوقهم فأعجزتهم، وجاءت متعددة الأوجه لتخاطب البشرية كلها، وجاءت باقية متجددة ليتمكن كل جيل من التحقق منها بنفسه.

ومن أعرض عن كل هذه الدلائل الساطعة، فلن تنفعه أي معجزة، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ [الأنعام: 7].

والحق أن من ينظر بإنصاف وتجرد، طالبًا للحقيقة لا متبعًا للهوى، لا يمكنه إلا أن يقر بأن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من كلام البشر، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول من رب العالمين.

قال تعالى: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: 88].

والحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، وجعله معجزة خالدة وحجة بالغة إلى يوم الدين. نسأله سبحانه أن يزيدنا فهماً لكتابه، وتدبراً لآياته، وعملاً بأحكامه، وأن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.

والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الذي جاء بالقرآن المعجز، وعلى آله وصحبه أجمعين.