· · 1 min read · الردود على الشبهات (٢٠٢٦)

"لكن هناك أنبياء كذبة في التاريخ ادعوا الزهد أيضًا"

Article Summary

وقد يقول ثالث: "لكن التاريخ شهد أنبياء كذبة ادعوا الزهد أيضًا".

والجواب: أن الفرق واضح بين المدعين الكذبة والنبي الصادق، فالكذبة ينكشف أمرهم سريعًا، ولا يستطيعون الاستمرار طويلًا، ولا يأتون بمثل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدي الكامل والمنهج الشامل والمعجزة الباقية.

خاتمة: الحقيقة الواضحة

وبعد هذا العرض المفصل لشبهة المآرب الدنيوية، يتجلى لكل منصف أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان أبعد الناس عن طلب الدنيا وزخرفها.

فقد تبيّن بوضوح تام أن الرجل الذي رفض الملك حين عُرض عليه، وعاش في شظف العيش حين تمكّن منه، ووزّع الأموال حين تدفقت عليه، وحرم أهله من الميراث والصدقة إلى يوم القيامة - لا يمكن أن يكون طالب دنيا بحال من الأحوال.

وظهر أنه كان يملك كل أسباب الثراء والنعيم لو أرادها، لكنه اختار طريق الزهد الحقيقي الذي يملك فيه الإنسان الدنيا بيده لا بقلبه، فيعطيها لمن يستحقها ويبقى هو على الكفاف.

وتبيّن أن حياته صلى الله عليه وسلم كلها شاهدة على صدق نبوته، فالدجالون في التاريخ ينكشفون عند التمكين، تظهر حقيقتهم عندما يصلون إلى السلطة والثروة. أما محمد صلى الله عليه وسلم فازداد زهدًا مع القوة، وتواضعًا مع التمكين، وعطاءً مع الثراء.

وأخيرًا ظهر أن ما حققه من القوة والنفوذ لم يكن هدفًا في ذاته، بل وسيلة لإقامة دين الله ونشر العدل وحماية المستضعفين. فالقوة هنا وسيلة لا غاية، والنبي الذي يتخلى عنها إنما يتخلى عن أداء رسالته ويسلم أتباعه للهلاك.

مات صلى الله عليه وسلم ولم يخلّف دينارًا ولا درهمًا، لكنه خلّف ميراثًا لا يفنى: دين الحق الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومنهج متكامل لإصلاح الحياة في جميع جوانبها.

قال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21].

والحمد لله الذي بعث فينا رسولًا منا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة. نسأله سبحانه أن يثبتنا على اتباعه، ويحشرنا في زمرته، ويجعلنا من المهتدين بهديه والمقتدين بسنته.

والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، الذي جمع بين الزهد في الدنيا والسعي لإصلاحها، وعلى آله وصحبه أجمعين.