· · 1 min read · الردود على الشبهات (٢٠٢٦)

طبيعة الحياة الدنيا: دار اختبار لا دار جزاء

Article Summary

الفهم الخاطئ لوظيفة الدنيا

إنّ أوّل ما يجب فهمه والوقوف عنده طويلًا في الرد على هذه الشبهة أن الحياة الدنيا في حقيقتها وطبيعتها دار اختبار وابتلاء، وليست دار جزاء ونهاية، ولا دار حساب وقضاء.

فالله تعالى لم يجعل الدنيا المكان الذي يُجازى فيه كل إنسان بما يستحق جزاءً كاملًا ونهائيًا، بل جعلها المكان الذي يُختبر ويُبتلى فيه الناس، ليظهر صدقهم من كذبهم، وإيمانهم من نفاقهم، وثباتهم من زيغهم.

والاختبار الحقيقي يقتضي بطبيعته وجود الصعوبات والتحديات والمحن، وإلا لما كان اختبارًا حقيقيًا، بل لكان مجرد تحصيل حاصل لا يظهر معادن الناس ولا يكشف حقائقهم.

مثال يوضح طبيعة الاختبار

ولنضرب مثالًا بسيطًا يوضّح هذه الحقيقة: فالطالب في قاعة الامتحان لا ينتظر أن يحصل على درجاته ونتائجه فور الانتهاء من كتابة الإجابة، بل ينتظر بصبر حتى تُصحح الأوراق وتُراجع الدرجات وتُعلن النتائج النهائية.

فإذا طالب الطالب بإعلان النتائج فور الانتهاء من الكتابة، لقيل له: "اصبر حتى ينتهي وقت الامتحان المحدد، وحتى تُصحح جميع الأوراق، وحتى تُراجع النتائج بعدالة تامة".

كذلك المؤمن في هذه الحياة الدنيا، فهو في مرحلة الاختبار والعمل والسعي، وليس في مرحلة الجزاء والحساب النهائي والمجازاة الكاملة.

الجزاء الحقيقي في الآخرة

أما الجزاء الحقيقي الكامل والعادل فهو في الآخرة، حيث ينصر الله المؤمنين نصرًا مطلقًا كاملًا، ويجازي الكافرين جزاءً عادلًا نهائيًا. قال تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧].

إلغاء الاختبار

فمن يطلب أن ينصر الله المؤمنين دائمًا في الدنيا نصرًا كاملًا، ويهزم أعداءهم هزيمة نهائية، فكأنه يطلب إلغاء الاختبار نفسه، وإنهاء الحكمة من وجود الدنيا أصلًا.

لأنه لو كان المؤمنون منتصرين دائمًا، والكافرون مهزومين أبدًّا، لما بقي اختبار حقيقي، ولأسلم الناس جميعًا خوفًا من القوة، لا حبًا في الحق. ولما تميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب.