· · 1 min read · الردود على الشبهات (٢٠٢٦)

التنزل الجدلي: ماذا لو سأل الله الإنسان؟

Article Summary

افتراض السؤال قبل الخلق

ولنتنزل جدلًا مع هذه الشبهة، ونفترض - على سبيل الجدل المحض - أن الله تعالى أحيا الإنسان أولًا ليستأذنه في خلقه وإيجاده في هذه الدنيا.

فسيقول له الله سبحانه وتعالى: "إني أريد أن أخلقك في دار ابتلاء واختبار، وأطلب منك أن تعبدني وتطيعني وتتبع رسلي، وإن فعلت ذلك فلك الجنة خالدًا فيها أبدًّا، تنعم فيها بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وإن عصيت وكفرت فلك النار جزاءً عادلاً لاختيارك السيء".

الاختيار المتوقع

وسيكون هذا الإنسان حينئذ في كامل صحته وعافيته وقواه العقلية، لم يذق بعد مرارة الحياة ومشاقها، ولم يُعان من كبد هذه الدنيا وتعبها ومشاكلها، ولم تؤثر عليه الضغوط النفسية والاجتماعية التي قد تشوش تفكيره.

أفتراه في هذه الحالة المثلى سيرفض أن يحيا؟ أتراه سيقول بعد أن سمع هذا العرض الكريم: "لا، لا أريد الحياة، ولا أريد أن أدخل الجنة، ولا أريد النعيم الأبدي"؟

إن أي عاقل في هذه الحالة سيقول بلا تردد ولا تأخير: "نعم، أريد أن أحيا وأعمل وأجتهد لأدخل الجنة وأفوز بالنعيم المقيم".

سقوط الشبهة

وهكذا تسقط الشبهة من أساسها وتنهار من جذورها، لأن الإنسان لو خُيّر فعلًا وحقًّا لاختار الحياة دون تردد، خاصة إذا علم ما ينتظره من النعيم العظيم والفوز المبين إن أطاع ربه وسلك الطريق المستقيم.

فالمشكلة الحقيقية ليست في عدم الاستئذان قبل الخلق، بل في جهل الإنسان أحيانًا بحكمة الله البالغة وعدله الكامل ورحمته الواسعة، وفي نسيانه للنعم العظيمة التي أنعم الله بها عليه.