الفلاسفة اليونان: الإيمان الأعمى بلا دليل
Article Summary
خذ مثلًا سقراط، هذا الفيلسوف الذي يُعد أبا الفلسفة الغربية، والذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد. لم يكتب سقراط حرفًا واحدًا، وكل ما نعرفه عنه جاء من تلميذه أفلاطون الذي كتب عنه بعد عقود من موته. والمفارقة أن أقدم مخطوطة لمحاورات أفلاطون التي تنقل أقوال سقراط تعود إلى القرن التاسع الميلادي، أي بعد سقراط بأكثر من ألف وثلاثمائة سنة! ومع ذلك، لا تجد أحدًا من هؤلاء المشككين يقول: "كيف أتحقق من أن سقراط قال هذا فعلًا؟"
وأفلاطون نفسه، الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد، أقدم مخطوطة كاملة لأعماله تعود إلى عام 895 ميلادية، أي بعده بأكثر من ألف ومائتي سنة. والنسخ الموجودة من أعمال أفلاطون لا تتجاوز بضع عشرات، ومع ذلك يُدرّس فكره في جامعات العالم كحقائق مسلّمة، ولا يشكّك هؤلاء المشكّكون في نسبة "الجمهورية" أو "المأدبة" إليه.
أما أرسطو، معلم الإسكندر الأكبر وواضع علم المنطق، فالوضع أسوأ. أقدم مخطوطة لأي عمل من أعماله تعود إلى عام 1100 ميلادية، أي بعده بأكثر من ألف وأربعمائة سنة! ومعظم أعماله وصلتنا عبر ترجمات عربية ولاتينية، لا عبر النص اليوناني الأصلي. ومع ذلك، يُعتبر منطق أرسطو وفلسفته من المسلّمات العلمية التي لا تُناقش.