المؤرخون القدماء: الثقة العمياء رغم الضعف الشديد
Article Summary
والأعجب من ذلك الثقة المطلقة في كتابات المؤرخين القدماء رغم الفجوات الزمنية الهائلة. هيرودوت، "أبو التاريخ" كما يُلقب، عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، وكتب عن أحداث وقعت قبله بقرون، معتمدًا على روايات شفهية وأساطير شعبية. أقدم مخطوطة لتاريخه تعود إلى القرن العاشر الميلادي، أي بعده بأكثر من ألف وأربعمائة سنة. ومع ذلك، يُعتبر تاريخه مصدراً أساسياً لمعرفة تاريخ اليونان وفارس ومصر القديمة.
تاسيتوس، المؤرخ الروماني الذي عاش في القرن الأول الميلادي، كتب "الحوليات" و"التواريخ" التي تُعد من أهم مصادر التاريخ الروماني. أقدم مخطوطة لأعماله تعود إلى القرن التاسع الميلادي، أي بعده بثمانمائة سنة. والمخطوطات الموجودة قليلة جدًّا ومليئة بالفجوات، ومع ذلك لا أحد يشكك في صحة ما نقله عن نيرون أو كاليجولا.
يوليوس قيصر نفسه، الذي كتب "حروب الغال"، أقدم مخطوطة لكتابه تعود إلى القرن التاسع الميلادي، أي بعده بتسعمائة سنة. وعدد المخطوطات لا يتجاوز العشرة. ومع ذلك، يُدرّس كتابه في المدارس والجامعات كوثيقة تاريخية موثوقة تماماً.