فهم معنى "وهم صاغرون": خضوع للنظام وليس إذلال للإنسان
Article Summary
من النقاط التي يثيرها المعترضون على نظام الجزية تفسيرهم الخاطئ لمعنى "الصغار" المذكور في قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]، حيث فُهمت هذه الكلمة من قبل كثيرين فهمًا خاطئًا مشوهاً، وكأنها تعني الإذلال المقصود والإهانة المتعمدة لأهل الذمة.
لكن هذا الفهم المغلوط يتعارض تعارضًا صارخًا مع تعاليم الإسلام الواضحة والصريحة في وجوب البر والعدل مع أهل الذمة، وتحريم ظلمهم أو إهانتهم أو التعدي عليهم. قال الله تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8].
والنبي صلى الله عليه وسلم حذر أشد التحذير من ظلم أهل الذمة فقال: «من ظلم معاهدًا، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة» [صحيح أبي داود: 3052].
فكيف يُعقل أن يأمر الله بالبر والعدل معهم، ثم يأمر بإذلالهم وإهانتهم؟ هذا تناقض مستحيل.