· · 1 min read · الردود على الشبهات (٢٠٢٦)

حل المعضلة: الرضا بالله رازقًا وحاكمًا

Article Summary

الحل الحقيقي والأمثل لهذه المعضلة والإشكال يكمن في إدراك حقيقة إيمانية عميقة وأساسية: الله الذي نرضى به رازقًا في القدر الكوني، يجب أن نرضى به حاكمًا في الشرع الإلهي.

توحيد الموقف من أفعال الله كونًا وشرعًا

فكما أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقسم الأرزاق بين الناس في حياتهم - فيعطي هذا الإنسان الكثير وذاك القليل، هذا الغنى وذاك الفقر، هذا الصحة وذاك المرض، كل ذلك بحكمته البالغة ومشيئته النافذة - فهو أيضًا وبنفس الحكمة والعدل صاحب الحق المطلق في تحديد كيف تنتقل هذه الأموال والثروات بعد موت أصحابها.

المؤمن الصادق الذي يرضى بقدر الله ويسلم له عندما يرى التفاوت الهائل في الأرزاق والثروات بين الناس - هذا غني مترف وذاك فقير معدم، هذا يربح الملايين في تجارته وذاك يخسر كل شيء، هذا يُوفق في استثماراته وذاك تفشل مشاريعه - هذا المؤمن نفسه مطالب شرعًا وعقلاً بأن يرضى بحكم الله ويسلم له في توزيع التركات والمواريث.

فالله في الحالتين - القدر الكوني والحكم الشرعي - هو نفس الإله الحكيم العادل، وهو المالك الحقيقي الذي له الحق المطلق في أن ينقل المال من يد إلى يد ومن شخص إلى آخر، سواء كان ذلك في الحياة الدنيا عبر الأسباب الكونية والوسائل الطبيعية، أو بعد الموت عبر الأحكام الشرعية والقوانين الإلهية.

التناقض في قبول القدر ورفض الشرع

من يعترض على التقسيم الشرعي للميراث، فليسأل نفسه سؤالًا مهمًا: هل أنا راضٍ بالله ربًا؟ هل أؤمن بأنه الحكيم العادل في جميع أفعاله؟

إذا كان الجواب نعم، فالرضا بالله ربًا يقتضي بالضرورة المنطقية الرضا بحكمه وشرعه في جميع الأمور، بما فيها المواريث. وإذا كان يؤمن حقًا أن الله هو الرازق الحكيم الذي يقسم الأرزاق في الدنيا بعلمه وحكمته وعدله، فعليه أن يؤمن أيضًا أن نفس هذا الإله الحكيم العادل هو الذي قسّم المواريث بنفس العلم والحكمة والعدل.

أما أن يقبل الإنسان قدر الله في التفاوت الاقتصادي بين الناس ثم يرفض شرع الله في تقسيم الميراث، فهذا تناقض صارخ في التفكير والإيمان. إما أن يؤمن بحكمة الله في جميع أفعاله كونًا وشرعًا، أو يعترض على جميعها. أما الانتقائية فلا مبرر لها منطقيًا أو شرعيًا.