كيف يمكن للتأمل في مظاهر العناية في الكون أن يقود إلى الإيمان بالله؟
السؤال 40
كيف يمكن للتأمل في مظاهر العناية في الكون أن يقود إلى الإيمان بالله؟
ملخص الجواب
الإنسان يتنفس هواء لم يصنعه ويشرب ماء لم يخلقه؛ والتأمل في هذه النعم المعتادة يوقظ معرفة الخالق ويحوّل الغفلة إلى شكر ومحبة لله.
الجواب
يسعدني أن أشاركك التأمل في هذا السؤال، لأنه يمس تجربة يعيشها كل إنسان في حياته اليومية.
عندما يتأمّل الإنسان في أبسط ما حوله، يجد أنه محاط بأسباب الحياة من كل جهة. فهو يتنفس هواء لم يصنعه، ويشرب ماء لم يخلقه، ويأكل من نبات لم يوجده من العدم، وينتفع بشمس لم يشعلها، ويسكن أرضًا لم يمهدها لنفسه. هذه النعم المتكررة قد يعتادها الإنسان حتى يغفل عنها، لكنها عند التأمل العميق تصبح علامات واضحة على عناية الله.
والتأمل في العناية لا يقتصر على إثبات وجود الخالق، بل يوقظ في القلب معنى الشكر والمحبة. فالخالق في الرؤية الإسلامية ليس مجرد سبب أول بعيد، بل رب رحيم يدبر شؤون خلقه ويمدهم بما يحتاجون إليه.
ولهذا كان القرآن يذكّر الإنسان بالنعم المحيطة به، ليخرجه من الغفلة إلى المعرفة، ومن الاعتياد إلى الشكر.