كيف يفسر القرآن الكريم ظاهرة الهداية في الكائنات الحية؟
السؤال 33
كيف يفسر القرآن الكريم ظاهرة الهداية في الكائنات الحية؟
ملخص الجواب
القرآن يربط غرائز الكائنات بهداية الله، كما في قوله: أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، والذي قدّر فهدى؛ فالخلق مقترن بالتقدير والتوجيه والرحمة.
الجواب
سؤال عميق، لأن القرآن الكريم لا ينظر إلى حياة الكائنات الحية على أنها مجرد حركة مادية صامتة، بل يربطها بحكمة الله وتقديره وهدايته.
من أوضح الآيات في هذا الباب قول الله تعالى عن موسى عليه السلام: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ﴾. فهذه الآية تجمع بين أمرين: أن الله أعطى كل مخلوق خلقته المناسبة، ثم هداه إلى ما يصلحه في حياته.
وقال تعالى أيضًا: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾، أي أن الله قدّر مقادير المخلوقات وأحوالها، ثم هداها إلى ما تحتاج إليه. وهذه الهداية تشمل ما نراه في عالم الحيوان من معرفة طريق الغذاء، والهجرة، والتكاثر، وحماية الصغار، والتكيف مع البيئة.
فالقرآن يعلّم الإنسان أن الغرائز ليست مستقلة عن الله، بل هي من آثار ربوبيته ورحمته. فالله لم يخلق الكائنات ثم يتركها هملاً، بل خلقها وقدّر لها أسباب بقائها.