كيف يمكن التوفيق بين المعجزات وقوانين الطبيعة من منظور إسلامي؟
السؤال 143
كيف يمكن التوفيق بين المعجزات وقوانين الطبيعة من منظور إسلامي؟
ملخص الجواب
قوانين الطبيعة في المنظور الإسلامي عادات مطّردة أجراها الله لا قوى مستقلة، فالمعجزة استثناء يجريه صاحب النظام نفسه لتأييد رسله لا نقضًا له.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهو يعالج إشكالًا فلسفيًّا مهمًّا حول علاقة المعجزة بالنظام الطبيعيّ.
يقرّر المنظور الإسلاميّ أنّ ما نسمّيه قوانين الطبيعة هو عاداتٌ مطّردةٌ أجراها الله في خلقه، لا قوًى مستقلّةً توجب الأثر بذاتها. فالنار تحرق بإذن الله، والماء يجري بإذنه، والاطّراد الذي نراه سنّةٌ إلهيّةٌ جعلها الله لتنتظم بها حياتنا. ومن أجرى هذه العادات قادرٌ على خرقها في مواطن الحكمة.
ووجه التوفيق أنّ المعجزة ليست نقضًا لنظامٍ مستقلٍّ عن الخالق، بل هي استثناءٌ يجريه صاحب النظام نفسه لغايةٍ هي تأييد رسله. وفي واقعنا نرى واضع القاعدة يملك أن يستثني منها لمقتضًى خاصّ، من غير أن يقدح ذلك في أصل القاعدة. فالخالق الذي جعل الاطّراد أولى بأن يملك الاستثناء.
والإنصاف يقتضي التنبيه إلى أنّ العلم التجريبيّ يدرس المطّرد المتكرّر، والمعجزة حدثٌ فرديٌّ خاصٌّ خارجٌ عن نطاق التكرار، فلا يصحّ إنكارها لمجرّد أنّها لا تخضع للتجربة المخبريّة.
والمعنى أنّ الإيمان بقدرة الخالق على خرق عادته في مواضع الحكمة ينسجم مع الإقرار باطّراد سننه في الأصل.