لماذا لا يمكن الحكم على زواج النبي من عائشة بمعايير العصر الحالي؟
السؤال 385
لماذا لا يمكن الحكم على زواج النبي من عائشة بمعايير العصر الحالي؟
ملخص الجواب
الحكم على زواج النبي بعائشة يقتضي فهم سياقه؛ فخصومه لم يعيبوه، وحياتها تنفي صورة الضحية، ولا يصح اتخاذه ذريعة لتجاوز أنظمة حماية القاصرين.
الجواب
من المشروع طرح الأسئلة الأخلاقية عن أحداث التاريخ، لكن الإنصاف يقتضي فهمها داخل زمانها ومجتمعها، لا إسقاط أعراف القرن الحادي والعشرين عليها إسقاطًا مباشرًا. فقد اختلفت المجتمعات القديمة في تحديد سن الزواج، وكانت البنية الاجتماعية، ومفهوم البلوغ، ومسؤوليات الفرد تختلف عما نعرفه اليوم.
وزواج عائشة رضي الله عنها لم يكن مستنكرًا عند العرب في عصرها، ولا استعمله خصوم النبي ﷺ الذين بحثوا عن كل وسيلة للطعن فيه؛ وقد اتهموه بالسحر والشعر والكهانة، فلو كان في الأمر مطعن في عرفهم لكان أول ما يشيعونه.
كما أن حياتها اللاحقة لا تقدم صورة ضحية صامتة؛ بل تظهر امرأة قوية، عالمة، واثقة، كثيرة الحديث عن زوجها، مدافعة عنه، مؤثرة في المجتمع، يرجع إليها كبار الصحابة.
ومع ذلك، فإن فهم السياق التاريخي لا يعني أن كل ما كان مقبولًا قديمًا يجب تطبيقه اليوم. فالزواج في الشريعة مرتبط بالمصلحة والقدرة وعدم الضرر، وتراعي الأحكام التطبيقية اختلاف الأعراف والأنظمة وحال الأشخاص. ولذلك لا يصح اتخاذ زواج تاريخي ذريعة لتجاهل النضج النفسي والجسدي، أو للالتفاف على الأنظمة التي تحمي القاصرين؛ فمن فعل ذلك فقد أساء إلى السيرة قبل أن يسيء إلى غيره.
فالمشكلة إذن ليست في السؤال، بل في المحاكمة الانتقائية التي تفصل الحدث عن زمنه ثم تبني عليه اتهامًا أخلاقيًا جاهزًا.
فهل يكون الحكم التاريخي عادلًا حين نفهم الأشخاص وفق معايير مجتمعاتهم، أم حين نفرض عليهم معايير لم تكن موجودة في عصرهم؟