لماذا تُعتبر أمية النبي محمد ﷺ دليلًا على أن القرآن وحي إلهي؟
السؤال 379
لماذا تُعتبر أمية النبي محمد ﷺ دليلًا على أن القرآن وحي إلهي؟
ملخص الجواب
لم يكن النبي ﷺ قارئًا للكتب ولا تلميذًا لعلماء أهل الكتاب، ولم يجد خصومه معلمًا ينسبونه إليه؛ فأميته قرينة قوية مع استقلال مضمون القرآن ووحدته.
الجواب
أمية النبي ﷺ ليست الدليل الوحيد على صدق القرآن، لكنها قرينة قوية ضمن مجموعة متكاملة من الأدلة. فقد عاش محمد ﷺ في مكة معروفًا بين قومه، ولم يكن قارئًا للكتب أو دارسًا للتوراة والإنجيل، ولم يُعرف عنه التتلمذ على علماء اليهود أو النصارى. ومع ذلك جاء بكتاب يتناول العقيدة، والتشريع، والأخلاق، والتاريخ، والنفس الإنسانية، بلغة بلغت ذروة البيان العربي.
يقول الله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾. فالآية تشير إلى أن غياب التعليم الكتابي السابق يسقط تفسيرًا بشريًا متوقعًا، وهو أن النبي جمع القرآن من مصادر مكتوبة ثم أعاد صياغتها.
ويزيد الأمر وضوحًا أن خصومه كانوا أحرص الناس على كشف معلم له لو وُجد؛ فقد اتهموه بكل شيء، ولم يستطيعوا أن يقدموا رجلًا يقولون: هذا الذي علّمه. بل لما أشاروا إلى بعض من ظنوا، ردّ القرآن بأن لسان من يشيرون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين.
ومع ذلك لا يقوم الاستدلال على الأمية وحدها؛ فقد يكون الإنسان أميًا ثم يسمع معلومات متفرقة. إنما تظهر قوة الدليل عند اجتماعها مع استقلال مضمون القرآن، ووحدة بنائه، وتصحيحه للروايات السابقة، وإخباره بأمور لم تكن متاحة في البيئة المكية، وثبات النبي أمام الاضطهاد من غير طلب مال أو جاه.