كيف تشكّل سيرة النبي محمد ﷺ قبل البعثة دليلًا على صدق نبوته؟
السؤال 106
كيف تشكّل سيرة النبي محمد ﷺ قبل البعثة دليلًا على صدق نبوته؟
ملخص الجواب
أربعون عامًا عاشها النبي محمد بين قومه صادقًا أمينًا حتى لقّبوه الصادق الأمين، فمن لم يكذب على الناس قط لا يُتصوَّر أن يفتري على الله.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فالنظر في حياة المدّعي قبل دعواه من أوثق طرق الحكم على صدقه.
عاش النبيّ محمّد ﷺ أربعين سنةً بين قومه قبل أن يُبعث، فعرفوه صادقًا أمينًا عفيفًا، حتّى لقّبوه بالصادق الأمين، وائتمنوه على ودائعهم. لم يُعرف عنه كذبٌ على الناس قطّ، فكيف يُتصوّر أن يكذب على الله بعد ذلك بأعظم كذبٍ يمكن أن يُدّعى؟
ووجه الدلالة أنّ من استقام لسانه أربعين عامًا في الصغائر بعيدٌ عن أن يجترئ على أعظم الكبائر. وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى، إذ أمر النبيّ ﷺ أن يحاجّ قومه بسيرته بينهم: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. وفي واقعنا نحكم على مصداقيّة الشهود بسوابقهم وسيرتهم.
ومن قرائن الصدق أنّه ﷺ لم يُعرف عنه طلبٌ للملك أو المال أو الجاه قبل البعثة، ولم يظهر منه ما يدلّ على تهيئةٍ لدعوى النبوة أو تطلّعٍ إليها.
والمعنى أنّ اجتماع الصدق والأمانة والزهد في سيرته قبل البعثة يجعل دعوى الكذب في حقّه بعيدةً عن المعقول.