ما هي الأسباب الرئيسية التي دفعت قريشًا لتكذيب محمد ﷺ رغم معرفتهم بصدقه قبل النبوة؟
السؤال 110
ما هي الأسباب الرئيسية التي دفعت قريشًا لتكذيب محمد ﷺ رغم معرفتهم بصدقه قبل النبوة؟
ملخص الجواب
تكذيب قريش لم يكن لشكّ في صدقه، بل خوفًا على سيادتهم وتجارتهم، وكبرًا عن مساواة الضعفاء، وتقليدًا للآباء؛ فالمانع كان الهوى لا الدليل.
الجواب
سؤال مهمّ، فهو يعالج مفارقةً ظاهرة: كيف يكذّبون من عرفوه صادقًا؟
لم يكن تكذيب قريش نابعًا من شكٍّ في صدق النبيّ ﷺ في نفسه، بل من أسبابٍ تتّصل بمصالحهم ومكانتهم. فقد رأوا في دعوته تهديدًا لسيادتهم الدينيّة والاقتصاديّة القائمة على تعظيم الأصنام وموسم الحجّ، وخشوا على زعامتهم وتجارتهم أن تزول.
ومن الأسباب الأنَفة والكبر؛ إذ شقّ عليهم أن يتّبعوا رجلًا منهم ويتساووا مع ضعفائهم وموالِيهم تحت راية دينٍ يسوّي بين الناس. وقد حكى القرآن هذا حين قالوا: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، فردّهم إلى موازين الجاه لا موازين الحقّ.
ومن الأسباب التقليد الأعمى للآباء؛ فقد تعلّلوا بأنّهم وجدوا آباءهم على دينٍ فهم على آثارهم مقتدون. وفي واقعنا كثيرًا ما يحول الهوى والمصلحة والعادة دون الإذعان للحقّ الظاهر.
والمعنى أنّ تكذيبهم كان مكابرةً بواعثها المصلحة والكبر والتقليد، لا برهانًا يقدح في صدقه، بدليل شهادة بعضهم في خلواتهم بأنّه صادق.