لماذا يعتبر التمسك بالإسلام حلًا للتحديات الفكرية الناتجة عن نسبية الحقيقة؟
السؤال 320
لماذا يعتبر التمسك بالإسلام حلًا للتحديات الفكرية الناتجة عن نسبية الحقيقة؟
ملخص الجواب
الإسلام يقدم مرجعية فوق الأهواء تربط المعرفة بالأخلاق والغاية، ويشبه الباحث عن كنز موجود، ويجمع بين ثبات المبادئ وسعة الاجتهاد.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن التحدي الذي تطرحه النسبية لا يتعلق بالمعلومات فقط، بل بالمعيار الذي يحدد للإنسان ما هو حق وما هو خير.
يمنح الإسلام الإنسان مرجعية تتجاوز أهواء الأفراد وتقلبات المجتمعات. فالحقيقة لا يصنعها الأقوى، ولا تحددها الشهرة، ولا تتغير بتغير الرغبة، بل تُطلب من خلال الوحي الصحيح والعقل السليم والأدلة المعتبرة.
كما يقدم رؤية متكاملة تربط بين المعرفة والأخلاق والغاية. فهو لا يكتفي بإخبار الإنسان بما هو موجود، بل يبين له لماذا خُلق، وما مسؤوليته، وما معنى الخير والعدل، وإلى أين تنتهي حياته. وهذا التكامل يحمي من التشتت بين حقائق جزئية لا يجمعها معنى واحد.
والفرق بين التصورين يشبه الفرق بين من يبحث عن كنز موجود ومن يُطلب منه أن يصنع كنزًا من العدم. الأول قد يخطئ الطريق لكنه يعلم أن هناك ما يستحق البحث، والثاني يعلم في قرارة نفسه أن ما صنعه لا قيمة له إلا ما منحه هو إياه.
والتمسك بالإسلام لا يعني إغلاق باب السؤال أو رفض الحوار؛ فالقرآن يدعو إلى النظر والبرهان، وينتقد التقليد الأعمى. لكنه يجعل الحوار قائمًا على أن الحقيقة موجودة ويمكن الاقتراب منها، لا على أن جميع الأقوال متساوية مهما تناقضت.
كما يمنح المؤمن ثباتًا أخلاقيًا في مواجهة ضغط الثقافة السائدة؛ فلا يغير مبادئه كلما تغيرت الموضات الفكرية، ويستطيع في الوقت نفسه الاستفادة من الخبرات الجديدة ما دامت لا تهدم الأصول.
فالإسلام يقدم بديلًا عن الجمود والنسبية معًا: ثوابت تهدي الإنسان، ومساحة اجتهاد تمكنه من التعامل مع الواقع المتغير.