مُدرِك
  1. الصفحة الرئيسية
  2. الأسئلة والأجوبة
  3. العقل والوحي ومصادر المعرفة
  4. الإسلام ومواجهة تحدي نسبية الحقيقة في العصر الحديث
  5. ما الآثار السلبية للقول بنسبية الحقيقة على المجتمع والأخلاق؟

ما الآثار السلبية للقول بنسبية الحقيقة على المجتمع والأخلاق؟

السؤال 318

ما الآثار السلبية للقول بنسبية الحقيقة على المجتمع والأخلاق؟

ملخص الجواب

حين تصير كل القيم نسبية يفقد الظلم قبحه الذاتي، وتنتقل السلطة إلى الأقوى، وتضعف الثقة العامة، ويزداد قلق الإنسان في غياب مرجعية ثابتة.

الجواب

شكرًا لك على هذا السؤال العملي؛ لأن الأفكار المتعلقة بالحقيقة لا تبقى في عالم الفكر فقط، بل تؤثر في القانون والتربية والعلاقات الاجتماعية.

إذا قيل إن جميع القيم نسبية، أصبح من الصعب بيان سبب كون الظلم أو الخيانة أو استغلال الضعفاء أفعالًا خاطئة في ذاتها. فقد تتحول الأخلاق إلى مجرد أذواق فردية أو أعراف اجتماعية تتغير بحسب القوة والمصلحة.

وهنا تظهر المفارقة الكبرى: فغياب المعيار الموضوعي لا يلغي السلطة، بل يسلمها لمن يملك القوة. فإذا لم يكن ثمة حق فوق الجميع يُحتكم إليه، صار الحق ما يقرره الأقوى، ولم يبق للضعيف ما يحتج به. وهكذا تنقلب النسبية، التي تُعرض أحيانًا دعوةً إلى التسامح، إلى غطاء للاستبداد والصمت عن الظلم.

كما تضعف الثقة العامة؛ فإذا لم تكن للصدق والأمانة والوفاء معانٍ مستقرة، صعب بناء العلاقات والأسر والمؤسسات. فالعقود والقوانين والتعليم كلها تحتاج إلى قدر من المعايير المشتركة التي لا تتغير كلما تغيرت رغبة أحد الأطراف.

وتؤثر النسبية أيضًا في الهوية النفسية؛ فقد يشعر الإنسان أنه مطالب بصناعة قيمه ومعنى حياته من غير مرجعية ثابتة، فيزداد القلق والحيرة، وتصبح القرارات الكبرى خاضعة للضغط الاجتماعي أو المزاج المتغير.

ومع ذلك، لا يعني نقد النسبية رفض التنوع أو فرض رأي واحد في كل تفصيل. فالمجتمع يمكن أن يتسع للاختلاف، مع بقائه متفقًا على حقائق وقيم أساسية.

المصدر: مُدرِك

أسئلة ذات صلة