لماذا يعتبر الدين مصدرًا أساسيًا للأخلاق والقيم، وكيف يعالج الإسلام الأزمة الأخلاقية في المجتمعات المعاصرة؟
السؤال 208
لماذا يعتبر الدين مصدرًا أساسيًا للأخلاق والقيم، وكيف يعالج الإسلام الأزمة الأخلاقية في المجتمعات المعاصرة؟
ملخص الجواب
الإسلام يربط الأخلاق بأمر الخالق لا باتفاق الناس، فيمنح الصدق والعدل والرحمة ثباتًا وإلزامًا، ويقدّم مرجعية تعلو على الأكثرية فيصح بها لوم الظالم.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فعلاقة الدين بالأخلاق من أهمّ ما يُبحث في هذا الباب.
يربط الإسلام الأخلاق بأصلٍ ثابتٍ هو أمر الخالق الحكيم، فيجعل للصدق والعدل والرحمة والأمانة قيمةً لا تتغيّر بتغيّر الأهواء والمصالح. فالخير خيرٌ لأنّ خالق الإنسان أمر به وجعله موافقًا لفطرته، لا لأنّ الناس اتّفقوا عليه في عصرٍ وقد يتّفقون على ضدّه في عصرٍ آخر.
ووجه معالجته للأزمة الأخلاقيّة أنّ القيمة المبنيّة على الاتّفاق تسقط بسقوطه. ونحن في واقعنا رأينا أممًا استحسنت في عصرٍ ما استقبحته في عصرٍ آخر، ورأينا أنظمةً قنّنت الظلم فصار قانونًا لا يُخالَف؛ فلو كان مصدر الأخلاق اتّفاق الناس لما جاز لأحدٍ أن يلومهم. والإسلام يقدّم مرجعيّةً ترتفع فوق الجميع، فيصحّ بها لوم المخالف ولو كان هو الأكثريّة.
وكثيرٌ من غير المتديّنين يلتزمون قيمًا نبيلة، وليس النزاع في سلوك الأفراد؛ إنّما النزاع في الأساس: ما الذي يجعل هذه القيم ملزمةً في ذاتها إذا لم يكن فوق الإنسان من يُلزمه بها؟
والمعنى أنّ ربط الإسلام الأخلاق بأمر الخالق ومراقبته يمنحها ثباتًا وإلزامًا يعالج اضطراب المرجعيّة الأخلاقيّة في العصر.