ما التحديات التي يواجهها الإلحاد في تبرير الأخلاق الموضوعية؟
السؤال 252
ما التحديات التي يواجهها الإلحاد في تبرير الأخلاق الموضوعية؟
ملخص الجواب
الإلحاد قد ينتج سلوكًا أخلاقيًا، لكنه يعجز عن تأسيس إلزام موضوعي؛ فالتعاطف يتغير، والمنفعة تسحق الأقلية، والعقد لا يلزم القوي.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال العميق؛ فمن المهم التمييز بين أخلاق الشخص الملحد وبين الأساس الفلسفي للأخلاق في رؤية لا تؤمن بالله.
لا يقول الإسلام إن الملحد لا يستطيع أن يكون صادقًا أو رحيمًا أو شجاعًا. فكثير من غير المؤمنين يلتزمون بقيم أخلاقية ويضحون من أجل الآخرين. وإنما السؤال هو: ما الذي يجعل بعض الأفعال خيرًا أو شرًا في ذاتها، وملزمة لجميع البشر، حتى لو وافق مجتمع كامل على خلافها؟
يمكن للملحد أن يؤسس أخلاقه على التعاطف أو المنفعة العامة أو الكرامة الإنسانية أو العقد الاجتماعي. وهذه النظريات تقدم تفسيرًا مهمًا لنشوء السلوك الأخلاقي، لكنها تواجه سؤال الإلزام. فالتعاطف شعور، والشعور يتفاوت ويغيب. والمنفعة العامة قد تبرر سحق الأقلية لمصلحة الأكثرية. والعقد الاجتماعي يلزم من دخل فيه، فماذا عن القوي الذي لا يحتاج إليه؟
ويبقى السؤال الحاسم: لماذا يجب على الإنسان أن يفعل الخير إذا تعارض مع مصلحته وأمِن العقاب؟ فإن لم يكن ثمة جواب، صارت الأخلاق نصيحة حسنة لا واجبًا ملزمًا.
يقدم الإسلام أساسًا مختلفًا؛ فالإنسان مخلوق مكرم، والخير والعدل مرتبطان بأمر الله وحكمته، لا بأهواء الأفراد أو تقلب المجتمعات. والله لا يأمر تعسفًا، بل يأمر بما يوافق علمه الكامل وحكمته وعدله.