ما القواعد الأساسية لفهم الخير والشر في العقيدة الإسلامية؟
السؤال 287
ما القواعد الأساسية لفهم الخير والشر في العقيدة الإسلامية؟
ملخص الجواب
خمس قواعد لفهم الخير والشر: علم الله وحكمته مقابل محدودية الإنسان، التفريق بين أنواع الشر، النظر في المآلات، وإرادة الله الكونية، والآخرة.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال المهم؛ لأن الحكم على أحداث الحياة يحتاج إلى مجموعة من الضوابط حتى لا يكون مبنيًا على النظرة العاجلة وحدها.
أول هذه القواعد أن الله هو العليم الحكيم، بينما معرفة الإنسان محدودة. فقد يرى الإنسان جانبًا واحدًا من الحدث، ولا يعرف مقدماته ولا نتائجه البعيدة. ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. وكم من إنسان بكى على باب أُغلق دونه، ثم عرف بعد سنوات أنه نجا بإغلاقه.
والقاعدة الثانية أن الشر ليس نوعًا واحدًا. فهناك شر أخلاقي يفعله الإنسان بإرادته كالظلم والعدوان، وهناك ألم يصيبه من غير اختياره كالمرض والفقد. ويختلف الموقف الشرعي من كل نوع؛ فالظلم يجب مقاومته، أما البلاء الذي لا يمكن دفعه فيُقابل بالصبر مع بذل الأسباب.
والقاعدة الثالثة أن الشيء قد يكون مؤلمًا من جهة، لكنه يحقق خيرًا من جهة أخرى. فالعملية الجراحية مؤلمة لكنها قد تنقذ الحياة، والدواء مرّ لكنه يشفي؛ ولو حكمنا على الأشياء بأثرها اللحظي وحده لعددنا الجرّاح معتديًا.
وتفرّق القاعدة الرابعة بين إرادة الله الكونية ورضاه الشرعي؛ فقد يقع في الكون بإذنه ما لا يحبه ولا يأمر به. فوجود الظلم لا يعني أن الله يرضى بالظلم، كما أن تمكين الأستاذ الطالبَ من أن يخطئ في ورقته ليس رضًا بالخطأ.
وأخيرًا، لا يكتمل الحكم على الخير والشر بالنظر إلى الدنيا وحدها؛ لأن الحساب والجزاء الأخروي جزء أساسي من الصورة.