ما الحكمة من وجود الشر في الكون من منظور إسلامي؟
السؤال 289
ما الحكمة من وجود الشر في الكون من منظور إسلامي؟
ملخص الجواب
حِكَم وجود الشر: لا فضيلة بلا ضدها، والحرية تقتضي إمكان المعصية، والمصائب تُظهر الرحمة والتكافل وتذكّر بالضعف، مع وجوب مقاومة الظلم لا تبريره.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ ومن المهم القول إن الإنسان قد يدرك بعض الحكم من وجود الشر، لكنه لا يستطيع الإحاطة بجميع مراد الله.
من الحكم الظاهرة أن الحياة لا تكون اختبارًا حقيقيًا من غير وجود إمكان الخير والشر. فالشجاعة لا تظهر إلا عند وجود الخوف، والصبر لا يظهر من غير ألم، والعفو لا يكون له معنى من غير إساءة، ونصرة المظلوم لا تتحقق من غير وجود ظلم يقاومه الناس. ولو أردنا عالمًا بلا شر لأردنا معه عالمًا بلا فضائل؛ إذ كل فضيلة إنما هي موقف من ضدها.
كما أن منح الإنسان حرية حقيقية يقتضي أن يكون قادرًا على الطاعة والمعصية. ولو مُنع كل إنسان قهرًا من فعل الشر، لما كانت اختياراته الأخلاقية ذات معنى، ولصار الناس كالآلات المبرمجة على الخير؛ ولا يُحمد أحد على ما لا يستطيع خلافه.
وتكشف المصائب أيضًا عن قيم إنسانية عظيمة؛ ففيها تظهر الرحمة والتكافل والتضحية والعناية بالضعفاء، ويُرى في الكوارث من صور الإيثار ما لا يُرى في سنوات الرخاء. كما تذكّر الإنسان بضعفه وحاجته، وتمنعه من تصور أنه مستقل بنفسه أو خالد في الدنيا.
وقد يكون بعض ما يراه الإنسان شرًا جزءًا من نظام يحقق مصالح أوسع. فالنار قد تحرق، لكنها ضرورية للحياة، والمطر قد يسبب فيضانًا في موضع، لكنه تقوم عليه حياة مناطق واسعة.
ومع ذلك، لا ينبغي استعمال الحديث عن الحكمة لتبرير الظلم أو التقليل من آلام المتضررين. فالشر الأخلاقي يُدان ويقاوم، وقد تكون الحكمة نفسها في امتحان الناس: هل يمنعون الظلم أم يسكتون عنه؟