ما الحكم الإلهية من وجود الابتلاء والمعاناة في الحياة؟
السؤال 358
ما الحكم الإلهية من وجود الابتلاء والمعاناة في الحياة؟
ملخص الجواب
حكم الابتلاء: كشف حقيقة الاختيار، وكسر الغرور، وتربية التعاطف، ومغفرة الذنوب ورفع الدرجات، مع وجوب مواساة المبتلى لا لومه.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن معرفة بعض حكم الابتلاء قد تغير طريقة الإنسان في التعامل معه، وإن لم تزل عنه كل الألم.
أولى هذه الحكم أن الابتلاء يكشف حقيقة اختيار الإنسان. فالصبر والصدق والتضحية ليست معاني نظرية، بل تظهر عندما يواجه المرء ما يخالف رغبته. ولو كانت الحياة خالية من التحديات، لما ظهر الفرق بين من يثبت على الخير ومن يتركه عند أول مشقة؛ فالماء الراكد لا يُعرف عمقه حتى تتحرك الريح.
وقد يكون الابتلاء سببًا في تهذيب النفس وكسر الغرور. فالإنسان في أوقات القوة قد يظن أنه مستغنٍ عن ربه وعن الناس، ثم تكشف له المحنة حدود قدرته وحاجته إلى الرحمة والعون.
ومن حكم المعاناة أنها تربي التعاطف. فمن ذاق المرض قد يفهم المريض بصورة أعمق، ومن عرف الفقد قد يصبح أرحم بالمكلوم. وهكذا يمكن للألم أن يحول الإنسان من الانغلاق على نفسه إلى الإحساس بغيره.
كما تكون المصائب سببًا لمغفرة الذنوب ورفع الدرجات، وقد تدفع الإنسان إلى مراجعة مساره والرجوع إلى الله. قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾.
لكن لا يجوز استخدام هذه الحكم لتقليل معاناة الناس أو لومهم؛ فالواجب مواساتهم والعمل على إزالة الضرر. فالحكمة تُذكر للمبتلى ليصبر، لا لمن حوله ليتخلوا عنه.