كيف يمكن الجمع بين وجود الشر والإيمان بإله عادل؟
السؤال 359
كيف يمكن الجمع بين وجود الشر والإيمان بإله عادل؟
ملخص الجواب
كيف يجتمع الشر مع عدل الله؟ الدنيا ميدان اختبار لا محكمة نهائية، والحرية تعطي الأفعال قيمتها، والآخرة تكمل الإنصاف لكل مظلوم.
الجواب
لنفترض أن مظلومًا مات قبل أن يسترد حقه، وأن ظالمًا عاش متمتعًا بما اغتصبه. إذا كانت الحياة الدنيا هي المشهد الوحيد، فستبقى قصص كثيرة بلا إنصاف كامل. أما الإسلام فيضعها داخل مشهد أوسع ينتهي بالحساب.
فعدل الله لا يعني أن كل إنسان يتلقى جزاءه الكامل فورًا في الدنيا؛ فالدنيا ميدان عمل واختبار، وليست المحكمة النهائية. قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾. ومن حكم على قاضٍ بالظلم لأنه لم ينطق بالحكم في أول جلسة، فقد استعجل قبل أن تكتمل القضية.
كما أن الله لم يخلق الظلم بوصفه أمرًا محبوبًا، بل حرمه على عباده، وأرسل الرسل لتعليمهم العدل، ومنحهم حرية حقيقية تجعل أفعالهم ذات قيمة أخلاقية. ولو مُنع الإنسان بالقوة من كل اختيار سيئ، لتحول إلى كائن لا يملك مسؤولية حقيقية.
وقد يعترض معترض بأن الله قادر على خلق عالم يختار فيه الناس الخير دائمًا. لكن الاختيار الحر الذي يستحيل معه اختيار الشر ليس حرية بالمعنى المعتاد. فإمكان إساءة الاستعمال جزء من منح الإرادة، وإن كان المسيء محاسبًا عليها.
أما الشرور التي لا تنشأ مباشرة من فعل الإنسان، فتدخل في حكم الابتلاء والنظام الكوني، ويعوض الله من أصابته بما يحقق العدل الكامل.
فالإيمان بالآخرة ليس إضافة جانبية إلى الجواب، بل هو عنصره الأساسي في حل مشكلة العدل.