ما مشكلة الشر، وكيف يرد عليها الإسلام؟
السؤال 356
ما مشكلة الشر، وكيف يرد عليها الإسلام؟
ملخص الجواب
الإسلام يجيب عن مشكلة الشر بكشف المقدمة المضمرة فيها، وأن الدنيا دار ابتلاء لا دار جزاء، وأن كثيرًا من الشر من اختيار الإنسان لا من إجبار الله.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال العميق؛ لأن وجود الألم والظلم والكوارث من أكثر القضايا التي أثارت تساؤلات البشر حول الإيمان بالله.
تُصاغ مشكلة الشر عادة بالسؤال: إذا كان الله قادرًا على كل شيء، وعليمًا بكل شيء، ورحيمًا، فلماذا يسمح بوجود الشر والمعاناة؟ وقد تُطرح باعتبارها تناقضًا منطقيًا، أو باعتبارها اعتراضًا استدلاليًا يرى أن كثرة الآلام تجعل الإيمان بالله أقل احتمالًا.
ويرد الإسلام أولًا بأن وجود الشر لا يناقض صفات الله إلا إذا ثبت أن الإله الرحيم يجب أن يمنع كل ألم مهما كانت حكمته ونتائجه. وهذه مقدمة مضمرة لم يقم عليها دليل، وعليها يقوم الاعتراض كله؛ فإذا سقطت سقط. فقد يسمح الحكيم بألم محدود لتحقيق مصلحة أكبر، كما يفعل الطبيب حين يجري عملية مؤلمة لإنقاذ المريض.
ثم يقرر الإسلام أن الدنيا ليست دار الجزاء النهائي، بل دار ابتلاء وعمل. قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. ولذلك لا يمكن الحكم على عدل الله من خلال جزء قصير من القصة مع تجاهل الآخرة.
كما أن كثيرًا من الشرور ينشأ من أفعال البشر واختياراتهم، لا من إجبار الله لهم على الظلم. وقد منحهم الإرادة، ثم أمرهم بالعدل وحاسبهم على ما صنعوا.
ولا يزعم الإسلام أن الإنسان يعرف الحكمة التفصيلية من كل مصيبة، لكنه يقدم إطارًا متكاملًا يجمع بين الحكمة والابتلاء والحرية والجزاء.