ما الضوابط الأساسية لفهم الحكمة الإلهية في الإسلام؟
السؤال 283
ما الضوابط الأساسية لفهم الحكمة الإلهية في الإسلام؟
ملخص الجواب
ستّة أصولٍ تضبط فهم الحكمة الإلهيّة: إثبات الحكمة، وإقرار حدود العقل، وترك الاعتراض، وعدم اختراع حِكَمٍ بلا دليل، بين الغلوّ والتقصير.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فمعرفة الضوابط تعصم من الزلل في هذا الباب.
يقوم الفهم المنضبط للحكمة الإلهيّة على أصولٍ ستّة: الإيمان بأنّ لله حكمةً في أفعاله وأحكامه، أدركها الإنسان أم لم يدركها؛ والاعتراف بأنّ العقل البشريّ محدودٌ لا يحيط بجميع الحِكَم؛ وترك الاعتراض على حكم الله أو قدره لمجرّد خفاء حكمته؛ والتفريق بين ما يمكن للعقل أن يتبيّن بعض حكمته وما تبقى حكمته خفيّة؛ وردّ ما يشكل على الإنسان إلى ما ثبت لديه من كمال علم الله وحكمته؛ واجتناب اختراع حِكَمٍ جازمةٍ لم يدلّ عليها دليل.
ووجه أهمّيّتها أنّها تحمي من طرفين متقابلين: طرفٍ يعترض على الشرع أو القدر لأنّه لم يفهم الحكمة، وطرفٍ يتكلّف تفسيرًا لكلّ شيءٍ فينسب إلى الله مقاصد لم يقم عليها دليل. ونحن في واقعنا نعلم أنّ الطريق يفسده أمران: من يتوقّف عن السير لأنّه لا يرى نهايته، ومن يمضي مسرعًا في اتّجاهٍ لم يتحقّق منه. والسلامة في الوسط: أن يسير على بيّنةٍ ويقف عند حدّ علمه.
والبحث عن الحكمة محمود، وليس المطلوب تعطيل العقل ولا منع السؤال. إنّما الخلل في تحويل محدوديّة الفهم إلى اعتراضٍ على الله، أو في تقديم التخمين البشريّ على أنّه تفسيرٌ مؤكّدٌ لمراد الله.