كيف يمكن للمؤمن التعامل مع الحكمة الإلهية الخفية؟
السؤال 282
كيف يمكن للمؤمن التعامل مع الحكمة الإلهية الخفية؟
ملخص الجواب
حين تخفى حكمة القدر، يستند المؤمن إلى معرفته بعلم الله وحكمته؛ فالثقة تُبنى على معرفة الفاعل لا على فهم كلّ فعل، مع بقاء باب التفكّر مفتوحًا.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهو يعالج ما يواجهه المؤمن حين تخفى عليه حكمة بعض الأقدار.
قد يمرّ المؤمن بقدرٍ مؤلمٍ أو يقف أمام حكمٍ لا يعرف علّته، فلا يجد جوابًا واضحًا عن سؤال: لماذا حدث هذا؟ وفي هذه الحال ينطلق موقفه من معرفته بالله: فهو سبحانه عليمٌ لا يخفى عليه شيء، وحكيمٌ لا يفعل عبثًا. فيدرك أنّ الحكمة لم تنتفِ، وإنّما خفيت عنه بسبب محدوديّة علمه.
ووجه ذلك أنّ الثقة تُبنى على معرفة الفاعل لا على فهم كلّ فعل. ونحن في واقعنا نرى المريض يشرب دواءً مرًّا بأمر طبيبٍ حاذق ولا يعرف من مكوّناته شيئًا؛ لأنّه وثق بمن وصفه لا بما فهمه. بل يسلّم المريض نفسه لجرّاحٍ يفتح صدره وهو نائم، وثقته بعلم الطبيب أقوى من خوفه ممّا لا يفهمه. فإذا صحّ هذا في علم الإنسان المحدود، فالثقة بحكمة الله وعلمه أولى.
ولا يعني التسليم أن يتوقّف المؤمن عن التفكّر أو البحث عن الحكمة؛ فقد تنكشف له مع مرور الزمن أمورٌ لم يكن يراها في البداية. لكنّ طمأنينته لا ينبغي أن تتوقّف على انكشافها. وقد يكون في حجب بعض الحِكَم رحمةٌ به، لأنّ معرفتها كاملةً قد تكون فوق طاقته.
والمعنى أنّ المؤمن يجمع بين التفكّر فيما يمكن فهمه، والثقة بالله فيما بقي خفيًا، مستريحًا إلى أنّ ما صدر عن الحكيم العليم لا يكون عبثًا.